ابن هشام الأنصاري
333
شرح قطر الندى وبل الصدى
ويجمع الجميع قولي : « إن لم يمتنع إحلاله محلّ الأول » وقد ذكرت لذلك مثالين : « 1 » أحدهما قول الشاعر : « [ 139 ] » - أنا ابن التّارك البكريّ بشر * عليه الطّير ترقبه وقوعا
--> ( 1 ) ومن أمثلة ما يمتنع إحلاله محل الأول قولك « يا زيد الحارث » من كل منادى أتبع بما فيه أل ، فإنه لا يجوز لك أن تقول « يا الحارث » فتنادي ما فيه أل ، لأن الاسم المقترن بأل لا يقع منادى إلا في أحد ثلاثة مواضع : أن يكون نعتا لأي نحو ( يا أيها النبي ) أو يكون لفظ الجلالة نحو « يا اللّه » أو يكون علما منقولا من جملة نحو « يا المنطلق زيد » وعلى ذلك يكون قولك « الحارث » في قولك « يا زيد الحارث » عطف بيان ، ولا يصح جعله بدلا . ومما يمتنع إحلاله محل الأول « زيد » من قولك « يا أيها الرجل زيد » فإن « الرجل » نعت لأي ، وزيد : عطف بيان عليه ، ولا يصح إحلاله محل الأول فتقول « يا أيّها زيد » لأن نعت « أي » لا يكون إلا اسما مقترنا بأل ، فلا يصح جعل زيد بدلا من الرجل . وإنما هو عطف بيان . ومما لا يجوز إحلاله محل الأول « هذا » من قولك « يا زيد هذا » من كل منادى أتبع باسم إشارة ليس بعده اسم محلى بأل ، لأنه لا يجوز لك أن تقول « يا هذا » فتضع اسم الإشارة تاليا لحرف النداء ، لأنه لا يلزم عليه نداء اسم الإشارة من غير نعت ، وهم لا يجيزونه . ومما لا يجوز إحلاله محل الأول قولك « زيد أفضل الناس الرجال والنساء » من كل أفعل تفضيل أضيف إلى اسم عام ثم فصل الاسم العام بذكر أنواعه ، وذلك لأن أفعل التفضيل يجب أن يكون بعض ما يضاف إليه ، فلو أحللت التابع محل المتبوع لزم أن يكون زيد بعض الرجال وبعض النساء ، وهذا فاسد . والسر في ذلك كله أنهم يرون أن البدل على نية تكرار العامل ، فالعامل في البدل مقدر مماثل للعامل في المبدل منه ، فلزم اشتراط صحة حلول البدل محل المبدل منه . ( [ 139 ] ) - هذا البيت من كلام المرار بن سعد بن نضلة بن الأشتر ، الفقعسي ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 411 ) وفي شذور الذهب ( رقم 230 ) وابن عقيل ( رقم 293 ) . اللغة : « التارك » يجوز أن يكون من « ترك » بمعنى صيّر ، وعليه يحتاج إلى مفعولين ، ويجوز أن يكون من « ترك » بمعنى خلى وفارق ، فيحتاج إلى مفعول واحد « البكري » المنسوب إلى بكر بن وائل « بشر » هو بشر بن عمرو بن مرثد « ترقبه » تنتظر موته لتنقض عليه فتأكله ، ويروى « تركبه . » الإعراب : « أنا » مبتدأ « ابن » خبر المبتدأ ، وابن مضاف ، و « التارك » مضاف إليه ، والتارك مضاف و « البكري » مضاف إليه « بشر » عطف بيان على البكري « عليه » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « الطير » مبتدأ مؤخر ، وجملة هذا المبتدأ وخبره في محل نصب حال من البكري إن جعلت التارك من ترك بمعنى خلى ، وفي محل نصب مفعول ثان للتارك إن جعلته من ترك بمعنى صير ، ومفعوله الأول هو قوله البكري ؛ لأن الإضافة من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله « ترقبه » ترقب : فعل مضارع ، وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هي يعود إلى الطير ، وهو فاعله ، وضمير الغائب البارز العائد إلى بشر مفعوله ، والجملة في محل نصب حال من الطير أو من الضمير المستتر في خبره « وقوعا » حال من الضمير المستتر في ترقبه . -