ابن هشام الأنصاري

322

شرح قطر الندى وبل الصدى

مثال ذلك في صفة المدح « الحمد للّه الحميد » أجاز فيه سيبويه الجرّ على الاتباع ، والنصب بتقدير أمدح ، والرّفع بتقدير هو ، وقال : « سمعنا بعض العرب يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * « 1 » بالنصب ؛ فسألت عنها يونس ، فزعم أنها عربية » اه . ومثاله في صفة الذمّ : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 2 » قرأ الجمهور بالرفع على الاتباع ، وقرأ عاصم بالنّصب على الذم . ومثاله في صفة الترحّم « مررت بزيد المسكين » يجوز فيه الخفض على الاتباع ، والرّفع بتقدير هو ، والنصب بتقدير أرحم . ومثاله في صفة الإيضاح : « مررت بزيد التّاجر » يجوز فيه الخفض على الاتباع ، والرّفع بتقدير هو ، والنّصب بتقدير أعني . ولا فرق في جواز القطع بين أن يكون الموصوف معلوما حقيقة أو ادّعاء ؛ فالأول مشهور ، وقد ذكرنا أمثلته ، والثاني نصّ عليه سيبويه في كتابه ، فقال : « وقد يجوز أن تقول : مررت بقومك الكرام » يعني بالنصب أو بالرفع « إذا جعلت المخاطب كأنه قد عرفهم » . . . ثم قال « نزّلتهم هذه المنزلة وإن كان لم يعرفهم » اه . * * * [ التوكيد لفظي ومعنوي ، والكلام على اللفظي ] ص - والتّوكيد ، وهو إمّا لفظيّ ، نحو * أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس * ونحو * لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها * وليس منه دَكًّا دَكًّا صَفًّا صَفًّا . ش - الثاني من التّوابع : التوكيد ، ويقال فيه أيضا : التأكيد - بالهمزة - وبإبدالها ألفا على القياس في نحو : « فأس ، ورأس » . وهو ضربان : لفظيّ ، ومعنويّ . والكلام الآن في اللفظي ، وهو : إعادة الأول بعينه سواء كان اسما ، كقوله :

--> ( 1 ) من الآية 2 من سورة الفاتحة . ( 2 ) من الآية 4 من سورة المسد .