ابن هشام الأنصاري
320
شرح قطر الندى وبل الصدى
« [ 133 ] » - * قد يؤخذ الجار بجرم الجار * ومرادهم بذلك أن يناسبوا بين المتجاورين في اللفظ ، وإن كان المعنى على خلاف ذلك ، وعلى هذا الوجه ففي « خرب » ضمة مقدّرة منع من ظهورها اشتغال الآخر بحركة المجاورة ، وليس ذلك بمخرج له عما ذكرناه من أنه تابع لمنعوته في الإعراب ، كما أنّا نقول : إن المبتدأ والخبر مرفوعان ، ولا يمنع من ذلك قراءة الحسن [ البصريّ ] الْحَمْدُ لِلَّهِ * « 1 » بكسر الدال اتباعا لكسرة اللام ، ولا يمنع من ذلك أيضا قولهم في الحكاية « من زيدا » بالنصب ، أو « من زيد » بالخفض ، إذا سألت من قال : رأيت زيدا ، أو مررت بزيد ، وأردت أن تربط كلامك بكلامه بحكاية الإعراب . وقد تبين بهذا صحة قولنا : إن النعت لا بد أن يتبع منعوته في إعرابه وتعريفه وتنكيره . « 2 » وأما حكمه بالنظر إلى الخمسة الباقية - وهي : الإفراد ، والتثنية ، والجمع ، والتذكير ، والتأنيث - فإنه يعطى منها ما يعطى الفعل الذي يحلّ محلّه في ذلك الكلام ؛ فإن
--> ( [ 133 ] ) - هذا مثل من أمثال العهد الإسلامي يوافق نصف بيت من الرجز ، وانظره في مجمع الأمثال للميداني ( ج 2 ص 17 طبع المطبعة الخيرية ) ، وقد أورده أبو الفتح بن جني في كتاب الخصائص ( 464 ) ثالث ثلاثة أبيات من الرجز المشطور ، ونسبه لأعرابي يقوله لامرأته ، ولم يعينه ، وقد أشار إليه الحريري في المقامة الأربعين ، وذكر الشريشي شارحها الأبيات والقصة التي ذكرها ابن جني ! . الإعراب : « قد » حرف تقليل ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « يؤخذ » فعل مضارع مبني للمجهول ، مرفوع بالضمة الظاهرة « الجار » نائب فاعل يؤخذ ، مرفوع بالضمة الظاهرة « بجرم » جار ومجرور متعلق بقوله يؤخذ ، وجرم مضاف و « الجار » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : ليس في هذا المثل شاهد لهذا الباب يستشهد بشيء من ألفاظه عليه ، ولكن المؤلف قد جاء به ليدل على أن الشيء قد يعامل المعاملة التي يستحقها جاره ، لا المعاملة التي يستحقها هو نفسه ، ونظيره أن العرب عاملت « خرب » المعاملة التي يستحقها « ضب » فجروا لفظه ولو أنهم عاملوا « خرب » المعاملة التي يستحقها هو نفسه لرفعوه ؛ لأنه نعت للمرفوع ، ونعت المرفوع يجب أن يكون مرفوعا . ( 1 ) من الآية 2 من سورة الفاتحة ، ومن آيات أخرى . ( 2 ) لم يتكلم المؤلف على الآيتين الكريمتين - وهما قوله سبحانه وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ وقوله جلت كلمته حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ وقد تكلمنا عليهما فيما سبق .