ابن هشام الأنصاري
317
شرح قطر الندى وبل الصدى
أجمعون » و « جاء زيد زيد » وفي البيان والبدل « جاء زيد أبو عبد اللّه » وفي عطف النّسق « جاء زيد وعمرو » فتجدها توابع جامدة ، وكذلك سائر أمثلتها ، ولم يبق إلا التوكيد اللفظيّ ، فإنه قد يجيء مشتقا كقولك « جاء زيد الفاضل الفاضل » الأول نعت والثاني توكيد لفظي ؛ فلهذا أخرجته بقولي : « المباين للفظ متبوعه » . فإن قلت : قد يكون التابع المشتق غير نعت ، مثال ذلك في البيان والبدل قولك : « قال أبو بكر الصّدّيق ، وقال عمر الفاروق » وفي عطف النسق : « رأيت كاتبا وشاعرا » . قلت : الصّدّيق والفاروق وإن كانا مشتقّين إلا أنهما صارا لقبين على الخليفتين رضي اللّه عنهما لاحقين بباب الأعلام كزيد وعمرو ، و « شاعرا » في المثال المذكور نعت حذف منعوته ، وذلك المنعوت هو المعطوف ، وكذلك « كاتبا » ليس مفعولا في الحقيقة ، إنما هو صفة للمفعول ، والأصل : رأيت رجلا كاتبا ورجلا شاعرا . * * * [ فائدة النعت ] ص - وفائدته تخصيص ، أو توضيح ، أو مدح ، أو ذمّ ، أو ترحّم ، أو توكيد . ش - فائدة النعت « 1 » : إما تخصيص نكرة ، كقولك : « مررت برجل كاتب » أو توضيح معرفة ، كقولك : « مررت بزيد الخيّاط » أو مدح ، نحو : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * « 2 » أو ذمّ نحو : « أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم » أو ترحّم ، نحو : « اللّهمّ ارحم عبدك المسكين » أو
--> - والخامس : من الجامد المؤول بالمشتق أيضا المصدر ، نحو قولك : « جاءني رجل عدل » أي عادل ، وهذا تأويل الكوفيين ، والبصريون يقدرون في النعت بالمصدر مضافا في قوة المشتق ، فتقدير هذا المثال عندهم : رجل ذو عدل . ( 1 ) زاد جماعة من النحاة على هذه الفوائد الستة أربع فوائد أخرى ، وهي : الأولى : التعميم ، نحو « إن اللّه يحشر عباده الأولين والآخرين » . الثانية : التفصيل ، نحو قولك « زارني رجلان عربي وتركي » . الثالثة : الإبهام ، نحو قولك « تصدق بصدقة قليلة أو كثيرة » . الرابعة : إعلام المخاطب بأن المتكلم عالم بحال المحدث عنه ، نحو « رأيت أخاك العالم » . ( 2 ) الآية 1 من سورة الفاتحة ، وفي عدها آية منها وحدها أو من كل سورة من سور القرآن الكريم خلاف طويل الذيل عميق السيل .