ابن هشام الأنصاري

31

شرح قطر الندى وبل الصدى

ش - تطلق الكلمة في اللغة على الجمل المفيدة « 1 » ، كقوله تعالى : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 2 » إشارة إلى قوله : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ « 3 » ، وفي الاصطلاح على القول المفرد . والمراد بالقول : اللفظ الدّالّ على معنى : كرجل ، وفرس . والمراد باللفظ : الصوت المشتمل على بعض الحروف « 4 » : سواء دلّ على معنى : كزيد ، أو لم يدل كديز - مقلوب زيد - وقد تبين أنّ كلّ قول لفظ ولا ينعكس « 5 » . والمراد بالمفرد : ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه ، وذلك نحو « زيد » ؛ فإن أجزاءه - وهي : الزاي ، والياء ، والدّال - إذا أفردت لا تدلّ على شيء مما يدلّ هو عليه ، بخلاف قولك « غلام زيد » فإن كلّا من جزءيه - وهما : الغلام ، وزيد - دالّ على جزء معناه ؛ فهذا يسمى مركبا ، لا مفردا . فإن قلت : فلم لا اشترطت في الكلمة الوضع ، كما اشترط من قال : الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد ؟ . قلت : إنما احتاجوا إلى ذلك لأخذهم اللفظ جنسا للكلمة ، واللفظ ينقسم إلى موضوع ، ومهمل ؛ فاحتاجوا إلى الاحتراز عن المهمل بذكر الوضع ، ولما أخذت القول جنسا للكلمة - وهو خاصّ بالموضوع « 6 » - أغناني ذلك عن اشتراط الوضع .

--> ( 1 ) في نسخة « على الجملة المفيدة » . ( 2 ) من الآية 100 من سورة المؤمنين . ( 3 ) من الآيتين 99 و 100 من سورة المؤمنين ، ونظير هذه الآية قوله تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقوله سبحانه‌و جعل كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ، و كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وإطلاق لفظ الكلمة على الجملة أو الجمل مجاز مرسل علاقته الجزئية والكلية . ( 4 ) يقال للحروف التي تتألف الكلمة منها « حروف المباني » وهي بخلاف حروف المعاني ؛ فإنها تطلق على ما يقابل الأسماء والأفعال ، كحروف الجر ، وحروف العطف ، وحروف النداء ، وحروف الاستثناء ، وحروف النفي ، وحروف التنبيه ، ونحو ذلك ، أي الحروف التي لكل واحد منها معنى ، ولهذا تجدهم يقولون في تقسيم الكلمة « وهي اسم وفعل وحرف جاء لمعنى » أي دل على معنى . ( 5 ) يعني أنه ليس كل لفظ قولا ؛ لأن ما لا يدل على معنى كديز يسمى لفظا ، ولا يسمى قولا . ( 6 ) قد يقال « إن القول قد يطلق على الرأي وقد يطلق على الاعتقاد أيضا » فالجواب أن إطلاق القول على اللفظ الموضوع إطلاق حقيقي ، وأما إطلاقه على الرأي أو على الاعتقاد فهو إطلاق مجازي ، والألفاظ التي تذكر في التعريفات إنما تحمل على معانيها الحقيقية .