ابن هشام الأنصاري
295
شرح قطر الندى وبل الصدى
فأعمل الضّربة في الملا ، وأما « نفس راكب » فمفعول ليحايي ، ومعناه أنه عدل عن الوضوء إلى التيمم وسقى الراكب الماء الذي كان معه فأحيا نفسه . ( 5 ) الخامس : أن لا يكون موصوفا قبل العمل ، فلا يقال : « أعجبني ضربك الشّديد زيدا » فإن أخّرت « الشديد » جاز ، قال الشاعر : « [ 121 ] » - إنّ وجدي بك الشّديد أراني * عاذرا فيك من عهدت عذولا فأخّر « الشّديد » عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي . ( 6 ) السادس : أن لا يكون محذوفا ، وبهذا ردّوا على من قال في « ما لك وزيدا » : إن
--> - المصدر المحدود بعيد الشبه بالفعل كما قلناه لك قريبا ، أو بسبب كون صيغة المصدر المحدود ليست هي الصيغة التي أخذ منها الفعل ، وذلك نظير ما قلناه في المصدر المصغر والمثنى والمجموع . ( [ 121 ] ) - لم أقف على نسبة هذا البيت إلى قائل معين . اللغة : « وجدي » الوجد : العشق أو أشده « عاذرا » اسم فاعل من قولك : عذر فلان فلانا يعذره - على وزن ضربه يضربه - إذا دفع عنه اللوم ، أو التمس له عذرا « عذولا » فعول بمعنى فاعل : أي عاذل ، أو صيغة مبالغة معناه الشديد العذل ، والعذل : اللوم والتعنيف على ما تفعله . المعنى : لقد زاد وجدي وبان للناس تهيامي بك ، حتى لقد صار الذين كانوا يلومونني على محبتي إياك يلتمسون لي الأعذار . الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « وجدي » وجد : اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، ووجد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله « بك » جار ومجرور متعلق بوجد « الشديد » صفة لوجد ، منصوبة بالفتحة الظاهرة « أراني » أرى : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى وجد ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول لأرى « عاذرا » مفعول ثالث لأرى تقدم على المفعول الثاني « فيك » جار ومجرور متعلق بعاذر « من » اسم موصول : مفعول ثان لأرى ، مبني على السكون في محل نصب « عهدت » فعل وفاعل ، وله مفعول محذوف هو ضمير غيبة عائد إلى الاسم الموصول ، والجملة لا محل لها صلة الموصول « عذولا » حال من مفعول عهدت ، والجملة من أرى وفاعله ومفاعيله في محل رفع خبر إن ، وتقدير الكلام : إن الوجد الشديد أراني الذي عهدته عذولا عاذرا فيك . الشاهد فيه : قوله « وجدي بك الشديد » فإن « وجد » مصدر ، وهو موصوف بقوله « الشديد » وقوله « بك » . متعلق بهذا المصدر ؛ فلما قدم هذا المتعلق على الوصف بقوله « الشديد » جاز ، ولو أخره فقال : « إن وجدي الشديد بك » لامتنع ؛ لأن الشرط هو ألا يكون موصوفا قبل العمل ، هكذا قالوا ، وفي كلامهم مقال .