ابن هشام الأنصاري

283

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ إضافة الصفة لمعمولها على ثلاثة أنواع ] الثانية : أن يكون المضاف صفة ولا يكون المضاف إليه معمولا لتلك الصفة نحو : « كاتب القاضي » و « كاسب عياله » . والثالثة : أن يكون المضاف إليه معمولا للمضاف وليس المضاف صفة ، نحو : « ضرب اللّصّ » . وهذه الأنواع كلها تسمى الإضافة فيها إضافة معنوية ، وذلك لأنها تفيد أمرا معنويا ، وهو التعريف إن كان المضاف إليه معرفة ، نحو : « غلام زيد » ، والتخصيص إن كان المضاف إليه نكرة ، ك « غلام امرأة » « 1 » . ثم إن هذه الإضافة على ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون على معنى « في » « 2 » وذلك إذا كان المضاف إليه ظرفا للمضاف ، نحو : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ « 3 » . الثاني : أن تكون على معنى « من » وذلك إذا كان المضاف إليه كلّا للمضاف ، ويصح الإخبار به عنه ، ك « خاتم حديد ، وباب ساج » بخلاف نحو : « يد زيد » فإنه لا يصح أن يخبر عن اليد بأنها زيد « 4 » . الثالث : أن تكون على معنى اللام « 5 » ، وذلك فيما بقي ، نحو : « غلام زيد » و « يد زيد » .

--> ( 1 ) اعلم أن النحاة يختلفون في العامل في المضاف إليه ، أهو المضاف ، أم الإضافة ، أم هو حرف الجر الذي تكون الإضافة على معناه ؟ فذهب الجمهور إلى أن العامل في المضاف إليه هو المضاف ، وهذا هو الصواب ، والدليل عليه أن الضمير إذا كان مضافا إليه يتصل بالمضاف نحو « غلامه » و « غلامي » و « غلامك » ومن المقرر أن الضمير لا يتصل إلا بعامله ، وذهب الأخفش إلى أن العامل في المضاف إليه هو الإضافة وعبارة المؤلف تقتضيه ، وذهب قوم إلى أن العامل هو حرف الجر الذي تكون الإضافة على معناه . ( 2 ) اختلف العلماء في مجيء الإضافة على معنى « في » الظرفية ، وممن أثبت هذا النوع ابن مالك - سواء عنده أكان المضاف إليه ظرف زمان كالآية التي تلاها المؤلف ، أم كان ظرف مكان نحو « شهيد الدار » - ونفى هذا النوع كثير من النحاة ، وتبعهم ابن الناظم ( وهو ابن ابن مالك ) وحملوها على معنى اللام مجازا . ( 3 ) من الآية 33 من سورة سبأ . ( 4 ) إذا انتفى كون المضاف إليه كلّا للمضاف نحو « يوم الخميس » فإن الخميس ليس كلّا لليوم ، أو انتفى جواز الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف نحو « يد زيد » أو انتفى الشرطان معا نحو « ثوب زيد » ونحو « غلام زيد » كانت الإضافة على معنى اللام . ( 5 ) المراد لام الملك أو شبهه نحو « غلام زيد » ولو تقديرا نحو « ذو مال » بمعنى صاحب مال .