ابن هشام الأنصاري
278
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ المستثنى بخلا وعدا وحاشا ] وانتصابه بعد « ليس » و « لا يكون » على أنه خبرهما ، واسمهما مستتر فيهما [ أي وجوبا ] وانتصابه بعد « ما خلا » و « ما عدا » على أنه مفعولهما ، والفاعل مستتر فيهما . والثالث : ما يخفض تارة وينصب أخرى ، وهو ثلاثة : خلا ، وعدا ، وحاشا . وذلك لأنها تكون حروف جر وأفعالا ماضية : فإن قدّرتها حروفا خفضت بها المستثنى ، وإن قدّرتها أفعالا نصبته بها على المفعولية ، وقدّرت الفاعل مضمرا فيها . * * * [ مخفوضات الأسماء : ] ص - باب ، يخفض الاسم إمّا بحرف مشترك ، وهو : من ، وإلى ، وعن ، وعلى ، وفي ، واللّام ، والباء للقسم وغيره ، أو مختصّ بالظّاهر ، وهو : ربّ ، ومذ ، ومنذ ، والكاف ، وحتّى ، وواو القسم ، وتاؤه . ش - لما انقضى الكلام على ذكر المرفوعات والمنصوبات ، شرعت في ذكر المجرورات ، وقسّمت المجرورات إلى قسمين « 1 » : مجرور بالحرف ، ومجرور بالإضافة ،
--> - الواقع بعد ما خلا يكون منصوبا ، وذلك لأن « ما » هذه مصدرية ، وما المصدرية لا يكون بعدها إلا فعل ، فإذا وجب أن يكون خلا فعلا وجب أن يكون ما بعده منصوبا على أنه مفعول به ، وإنما يجوز جره إذا كان « خلا » حرفا ، وهي لا تكون حرفا متى سبقها الحرف المصدري ، ولبعض العلماء هنا مقال ذكرنا مجمله في شرحنا على « أوضح المسالك » ولا يليق ذكره في هذه اللمحة اليسيرة . ( 1 ) فإن قلت : فلماذا لم يذكر المؤلف الجر على التبعية للمجرور ، ولا الجر بالمجاورة للمجرور ؟ فالجواب عن ذلك : أن الجر بالتبعية ليس نوعا جديدا من المجرورات ، بل هو راجع إلى أحد النوعين اللذين ذكرهما ، لأن العامل في التابع - ما عدا البدل - هو نفس العامل في المتبوع ، والبدل على نية تكرار العامل ، فعامله مثل عامل المبدل منه ، فلا يخرج التابع عن كونه مجرورا بالمضاف أو بحرف الجر ، فأما الجر بالمجاورة فإنه شاذ في التوكيد قليل في النعت ، فلهذا لم يذكره ، ومثال الجر للمجاورة في التوكيد قول الشاعر : يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذّنب الرواية بجر « كلهم » لمجاورته « الزوجات » المجرور ، مع أنه توكيد لذوي المنصوب لأنه مفعول به لبلغ ، ومثال جر النعت للمجاورة قول امرئ القيس : كأنّ ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمّل الرواية بجر « مزمل » لمجاورته لبجاد المجرور ، مع أن مزملا نعت لكبير أناس المرفوع لأنه خبر « كأن » في أول البيت . وقد جاء النعت مرفوعا لمجاورته للمرفوع مع أن المنعوت ليس مرفوعا ، في قول الشاعر : -