ابن هشام الأنصاري
262
شرح قطر الندى وبل الصدى
أحدها : أن يكون وصفا . والثاني : أن يكون فضلة . والثالث : أن يكون صالحا للوقوع في جواب كيف ، وذلك كقولك : « ضربت اللّصّ مكتوفا » . فإن قلت : يرد على ذكر الوصف ، نحو قوله تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ « 1 » ؛ فإن ثُباتٍ حال ، وليس بوصف ، وعلى ذكر الفضلة ، نحو قوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً « 2 » ؛ وقول الشاعر : « [ 104 ] » - ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء فإنه لو أسقط مَرَحاً و « كئيبا » فسد المعنى ، فيبطل كون الحال فضلة ، وعلى ذكر
--> - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده ضنّت به نفس حاتم ثم اعلم ثانيا أنك إذا نطقت بهذا اللفظ مذكرا جاز لك أن تصفه بمذكر فتقول : حال حسن ، وأن تصفه بمؤنث فتقول : حال حسنة ، وأن تعيد الضمير إليه مذكرا وتشير إليه بإشارة المذكر ، وتذكر الفعل المسند إليه ، كما يجوز أن تعيد الضمير إليه مؤنثا ، وأن تشير إليه باسم إشارة المؤنث ، وتؤنث الفعل المسند إليه . ( 1 ) من الآية 71 من سورة النساء . ( 2 ) من الآية 37 من سورة الإسراء . ومن الآية 18 من سورة لقمان . ( [ 104 ] ) - هذان البيتان من كلام عدي بن الرعلاء . اللغة : « ميت » وقع في هذين البيتين كلمة ميت ثلاث مرات بسكون الياء ومرة رابعة بالتشديد ، وقد اختلف العلماء ، فقيل : التشديد والتخفيف لغتان ، والمعنى واحد فيهما ، وقيل : المشدد معناه الذي فيه الحياة ولكنه في تعب وجهد ، والمخفف معناه الذي فارق الحياة ، وقيل عكسه « كئيبا » حزينا « كاسفا باله » أراد به المتغير الحال « الرجاء » الأمل ، ويقع في بعض النسخ محرفا « قليل الرخاء » . الإعراب : « ليس » فعل ماض ناقص « من » اسم موصول اسم ليس « مات » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من ، والجملة لا محل لها صلة « فاستراح » الفاء عاطفة ، استراح : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والجملة معطوفة على جملة الصلة فلا محل لها « بميت » الباء حرف جر زائد ، ميت : خبر ليس ، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد « إنما » أداة حصر « الميت » مبتدأ « ميّت » خبر المبتدأ ، وميت مضاف ، و « الأحياء » مضاف إليه « إنما » أداة حصر « الميت » مبتدأ « من » اسم موصول خبر المبتدأ « يعيش » فعل -