ابن هشام الأنصاري
256
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ المفعول فيه ] ص - والمفعول فيه ، وهو : ما سلّط عليه عامل على معنى « في » من اسم زمان ك « صمت يوم الخميس ، أو حينا ، أو أسبوعا » أو اسم مكان مبهم ، وهو : الجهات السّتّ : « كالأمام ، والفوق ، واليمين وعكسهنّ » ؛ ونحوهنّ : كعند ، ولدى ، والمقادير : كالفرسخ ، وما صيغ من مصدر عامله ، ك « قعدت مقعد زيد » . [ تعريفه ] ش - الرابع من المفعولات : المفعول فيه ، وهو المسمّى ظرفا . [ جميع أسماء الزمان تقبل النصب ولا يقبله إلا المبهم من أسماء المكان ] وهو : كل اسم زمان أو مكان سلّط عليه عامل على معنى « في » كقولك : صمت يوم الخميس ، وجلست أمامك . « 1 » وعلم مما ذكرته أنه ليس من الظروف يَوْماً * و حَيْثُ * من قوله تعالى : إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً « 2 » ، وقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 3 » فإنهما وإن كانا زمانا ومكانا ، لكنهما ليسا على معنى « في » ، وإنما المراد أنهم يخافون نفس اليوم ، وأن اللّه تعالى يعلم نفس المكان المستحقّ لوضع الرسالة فيه ؛ فلهذا أعرب كل منهما مفعولا به « 4 » ، وعامل حَيْثُ * فعل مقدر دلّ عليه أَعْلَمُ * أي : يعلم حيث يجعل رسالته ، وأنه ليس منهما أيضا نحو : أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ * من قوله تعالى :
--> ( 1 ) ههنا أمران أحب أن أنبهك إليهما ، الأمر الأول : أن تسلط العامل على المفعول فيه ، هو ما يشير إليه قول المؤلف « على معنى في » سواء أكان الفعل واقعا بالفعل نحو « صمت يوم الخميس » أم كان غير واقع بالفعل نحو « ما صمت يوم الخميس » وهذا يخالف تسلط العامل على سائر المفاعيل ، فإنه في المفعول به على معنى وقوعه عليه ، وعلى المفعول له على معنى كونه علة له ، وعلى المفعول المطلق على معنى أنه نفسه ، والأمر الثاني : أنه لا يسمى ظرفا - عند النحاة - إلا ما كان منصوبا على معنى في ؛ فإن لم يكن منصوبا بالعامل أصلا أو كان منصوبا لكن على التوسع مثلا لم يسم ظرفا . ( 2 ) من الآية 10 من سورة الإنسان « الدهر : - هل أتى » . ( 3 ) من الآية 124 من سورة الأنعام . ( 4 ) جعل « يوما » في الآية الأولى مفعولا به مما لا اعتراض عليه ؛ لأن « يوما » اسم مكان متصرف يقع في مواقع الإعراب المختلفة ، فتقول : هذا يوم مبارك ، ويومك مليء بالمسرات ، وأما جعل « حيث » مفعول به في الآية الثانية فإنه محل نظر ، فإن « حيث » لا تتصرف إلا نادرا ، ولا ينبغي تخريج القرآن الكريم على النادر ؛ ولهذا ذهب جماعة من العلماء إلى أن مفعول الفعل الذي دل عليه « أعلم » محذوف ، وذهب إلى أن « حيث » باقية على الظرفية ، وتقدير الكلام على هذا : اللّه يعلم الفضل حيث يجعل رسالته ، أي يعلم ما في الموضع الذي يجعل فيه الرّسالة من الطهارة والفضل والصلاحية للإرسال ، وقد علم سبحانه أنكم لستم بهذه المنزلة ، وقد فصل هذا الكلام أبو حيان في تفسير الآية الكريمة .