ابن هشام الأنصاري
245
شرح قطر الندى وبل الصدى
« [ 94 ] » - يا لقومي ويا لأمثال قومي * لأناس عتوّهم في ازدياد وإن لم تعد « يا » كسرت لام المعطوف ، كقوله : « [ 95 ] » - يبكيك ناء بعيد الدّار مغترب * يا للكهول وللشّبّان للعجب
--> ( [ 94 ] ) - هذا البيت من الشواهد التي لم يتيسر لي معرفة قائلها ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 447 ) . اللغة : « عتوهم » العتو - بضم العين والتاء وتشديد الواو - الاستكبار ، والتمرد على الحق ، وعدم الخضوع له . المعنى : إني أستغيث بقومي وبأقوام يماثلون قومي في العديد والعدة وفي الاستجابة لمن يدعوهم ونجدة من يستغيث بهم ؛ ليدفعوا عني قوما ما يزال طغيانهم يتزايد ، وشرهم يتفاقم . الإعراب : « يا » حرف نداء واستغاثة « لقومي » اللام حرف جر ، قوم : مجرور باللام ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلق بيا عند ابن جني ؛ لأنها حرف من حروف المعاني أشرب معنى الفعل ، ومتعلق بالفعل المحذوف الذي دلت يا عليه عند ابن الصائغ وابن عصفور تبعا لشيخ النحاة سيبويه . فإن قلت : هذا الفعل الذي تدل عليه « يا » هو أدعو ، وهو يتعدى بنفسه ، نقول أدعوك ، وأدعو قومي ، ونحو ذلك ، فكيف تعدى في هذا الباب باللام ؟ قلت : الجواب على ذلك من وجهين : الأول : أنا ضمّنّا هذا الفعل معنى ألتجئ أو أعجب أو نحوهما ، وهذه الأفعال تتعدى باللام كما هو ظاهر ، والتضمين في اللغة العربية باب واسع كثير الشواهد . الوجه الثاني : أن هذا الفعل لما كان في هذا الموضع واجب الحذف قد أصبح ضعيفا عن العمل بنفسه ، فجئنا باللام لتقويته . « ويا لأمثال » الواو عاطفة ، ويا : حرف نداء واستغاثة ، واللام جارة ، وأمثال : مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بيا أو بالفعل المحذوف ، على نحو ما تقدم ، وأمثال مضاف وقوم من « قومي » مضاف إليه ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « لأناس » جار ومجرور متعلق بفعل محذوف ، تقديره : أدعوهم لأناس « عتوهم » عتو : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وعتو مضاف وضمير جماعة الغائبين العائد إلى أناس مضاف إليه « في ازدياد » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في محل جر صفة لأناس . الشاهد فيه : قوله « يا لقومي ويا لأمثال » فإنه جر المستغاث في الكلمتين جميعا بلام مفتوحة ، أما سبب ذلك في الكلمة الأولى فواضح ، وأما سببه في الثانية فلأنه أعاد معه يا . ( [ 95 ] ) - وهذا البيت مما لم أقف له على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 448 ) . اللغة : « ناء » اسم فاعل فعله نأى ينأى ، من مثال فتح يفتح ، إذا بعد « الكهول » جمع كهل ، وهو من وخطه الشيب ، وقيل : هو من كانت سنه ما بين الأربع والثلاثين إلى الخمسين . -