ابن هشام الأنصاري

239

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ الترخيم : معناه ، شروطه ] ص - فصل ، ويجوز ترخيم المنادى المعرفة ، وهو : حذف آخره تخفيفا ؛ فذو التّاء مطلقا ، كيا طلح ، ويا ثب ، وغيره : بشرط ضمّه ، وعلميّته ، ومجاوزته ثلاثة أحرف ، كيا جعف و : ضمّا ، وفتحا . ش - من أحكام المنادى الترخيم ، وهو : حذف آخره تخفيفا ، وهي تسمية قديمة ، وروي أنه قيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ : وَنادَوْا يا مالِكُ « 1 » ، فقال : ما كان أشغل « 2 » أهل النار عن الترخيم ! ! ذكره الزمخشري وغيره ، وعن بعضهم أن الذي حسّن الترخيم هنا أن فيه الإشارة إلى أنهم يقتطعون بعض الاسم ؛ لضعفهم عن إتمامه . وشرطه : أن يكون الاسم معرفة ، ثم إن كان مختوما بالتاء لم يشترط فيه علمية ولا زيادة على الثلاثة ؛ فتقول في ثبة - وهي الجماعة - « يا ثب » كما تقول في عائشة « يا عائش » وإن لم يكن مختوما بالتاء فله ثلاثة شروط ؛ أحدها : أن يكون مبنيا على الضم ، والثاني : أن يكون علما ، والثالث : أن يكون متجاوزا ثلاثة أحرف ، وذلك نحو : « حارث ، وجعفر » تقول : « يا حار » « 3 » ، و « يا جعف » ولا يجوز في نحو : « عبد اللّه » و « شاب قرناها » أن يرخّما

--> ( 1 ) من الآية 77 من سورة الزخرف . ( 2 ) في بعض النسخ « ما كان أغنى إلخ » . ( 3 ) ومنه قول الشاعر : يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك ومثله قول النابغة الذبياني : أقول والنّجم قد مالت أواخره * إلى المغيب : تثبّت نظرة حار ومثله أيضا قول عبيد بن الأبرص : يا حار ما راح من قوم ولا ابتكروا * إلّا وللموت في آثارهم حادي يا حار ما طلعت شمس ولا غربت * إلّا تقرّب آجال لميعاد ومثله قول امرئ القيس : أحار ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبّى مكلّل و « حار » أصله يا حارث كما قال المؤلف ، وهو علم منقول عن اسم الفاعل ، فلا شذوذ في ترخيمه على هذا الوجه ، وقد أجروا مجراه كلمة « صاحب » مع أنه نكرة وليس فيها تاء التأنيث ، فرخموها شذوذا ، وقد جاء من ذلك في الشعر المحتج به كثير ، من ذلك قول الشاعر : صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو * ت فنسيانه ضلال مبين ومنه قول الآخر : -