ابن هشام الأنصاري
232
شرح قطر الندى وبل الصدى
الثالثة : يا أبتا ، بالتاء والألف ، وبها قرئ شاذا « 1 » . الرابعة : يا أبتي ، بالتاء والياء « 2 » . وهاتان اللغتان قبيحتان ، والأخيرة أقبح من التي قبلها ، وينبغي أن لا تجوز إلا في ضرورة الشعر . [ حكم المنادى إلى مضاف إلى الياء ] وإذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى الياء - مثل : « يا غلام غلامي » - لم يجز فيه إلا إثبات الياء مفتوحة أو ساكنة ، إلا إن كان ابن أم ، أو ابن عم ؛ فيجوز فيهما أربع لغات : فتح الميم ، وكسرها ، وقد قرأت السّبعة بهما في قوله تعالى : قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي « 3 » ، قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي « 4 » . والثالثة : إثبات الياء ، كقول الشاعر :
--> ( 1 ) وقد ورد على ذلك قول الراجز : تقول بنتي قد أنى أناكا : * يا أبتا علّك أو عساكا وقول الآخر : يا أبتا أرّقني القذّان * فالنّوم لا تطعمه العينان وقول الأعشى ميمون بن قيس : ويا أبتا لا تزل عندنا * فإنّا نخاف بأن تخترم وقول الآخر . يا أمّتا أبصرني راكب * يسير في مسحنفر لاحب ( 2 ) وقد ورد على ذلك قول الشاعر : أيا أبتي لا زلت فينا : فإنّما * لنا أمل في العيش ما دمت عائشا وقد استعمله من المحدثين كشاجم في قوله : يا أبتي أيّ أسّى * لم تبق لابن ثكلك يا أبتي كلّ أب * يورد يوما منهلك وجمهور البصريين يخصون ذلك بالشعر ؛ ولا يجيزونه في سعة الكلام ، وأجاز كثير من الكوفيين أن تجمع بين التاء والياء أو الألف في سعة الكلام ، وظاهر كلام المحقق الرضي موافقتهم . ( 3 ) من الآية 150 من سورة الأعراف . ( 4 ) من الآية 94 من سورة طه .