ابن هشام الأنصاري
213
شرح قطر الندى وبل الصدى
عن الفعل بعد أن كان جائز التقديم عليه ، ويؤنث له الفعل إن كان مؤنثا ، نقول في ضرب زيد عمرا ، « ضرب عمرو » « 1 » ، وفي ضرب زيد هندا : « ضربت هند » . * * * فإن لم يكن في الكلام مفعول به ناب الظرف ، أو الجار والمجرور ، أو المصدر ، تقول : سير فرسخ ، وصيم رمضان ، ومرّ بزيد ، وجلس جلوس الأمير . [ شروط نيابة الظرف أو المصدر ] ولا يجوز نيابة الظرف والمصدر إلا بثلاثة شروط : أحدها : أن يكون مختصّا ، فلا يجوز « ضرب ضرب ، ولا صيم زمن ، ولا اعتكف مكان » ، لعدم اختصاصها ، فإن قلت : ضرب ضرب شديد ، وصيم زمن طويل ، واعتكف مكان حسن - جاز ؛ لحصول الاختصاص بالوصف . الثاني : أن يكون متصرّفا ، لا ملازما للنصب على الظرفية أو المصدرية ، فلا يجوز « سبحان اللّه » بالضّم ، على أن يكون نائبا مناب فاعل فعله المقدّر على أن تقديره : يسبّح سبحان اللّه ، ولا « يجاء إذا جاء زيد » على أن « إذا » نائبة عن الفاعل ؛ لأنهما لا يتصرّفان . الثالث : أن لا يكون المفعول به موجودا ، فلا تقول : « ضرب اليوم زيدا » خلافا للأخفش والكوفيين ، وهذا الشرط أيضا جار في الجار والمجرور ، والخلاف جار فيه أيضا ، واحتجّ المجيز بقراءة أبي جعفر لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » وبقول الشاعر : « [ 77 ] » - وإنما يرضي المنيب ربّه * ما دام معنيّا بذكر قلبه فأقيم ( بما ) و « بذكر » مع وجود ( قوما ) و « قلبه » .
--> ( 1 ) وتقول في « ضربت هند زيدا » بعد حذف الفاعل وإسناد الفعل للمفعول : ضرب زيد . ( 2 ) من الآية 14 من سورة الجاثية . ( [ 77 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهو بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 228 ) والأشموني ( 389 ) . اللغة : « المنيب » هو اسم فاعل فعله أناب ، مثل أقام فهو مقيم ، والمنيب : التائب الراجع « معنيا » اسم مفعول من عني - بضم العين وكسر النون - والمعنى المهتم بالأمر المشغول به . الإعراب : « إنما » أداة حصر ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « يرضي » فعل مضارع -