ابن هشام الأنصاري
210
شرح قطر الندى وبل الصدى
ذلك ، قال اللّه تعالى : فَرِيقاً هَدى « 1 » . وقد يكون تقديمه واجبا ، كقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 2 » فأيّا : مفعول لتدعوا مقدم عليه وجوبا ، لأنه شرط ، والشرط له صدر الكلام ، وتدعوا : مجزوم به . * * * [ فاعل نعم وبئس ] وإذا كان الفعل « نعم » أو « بئس » وجب في فاعله أن يكون اسما معرّفا بالألف واللام ، نحو : نِعْمَ الْعَبْدُ « 3 » أو مضافا لما فيه أل ، كقوله تعالى : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 4 » فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « 5 » أو مضمرا مستترا مفسّرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز ، كقوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 6 » أي : بئس هو - أي البدل - بدلا « 7 » وإذا استوفت « نعم » فاعلها الظاهر ، أو فاعلها المضمر وتمييزه - جيء بالمخصوص بالمدح أو الذم ، فقيل : « نعم الرّجل زيد » و « نعم رجلا زيد » .
--> ( 1 ) من الآية 30 من سورة الأعراف . ( 2 ) من الآية 110 من سورة الإسراء . ( 3 ) من الآية 30 من سورة ص . ( 4 ) من الآية 30 من سورة النحل . ( 5 ) من الآية 29 من سورة النحل . ( 6 ) من الآية 50 من سورة الكهف . ( 7 ) من أحكام الضمير الذي يرفع بنعم وبئس ، أولا : أن يكون مستترا وجوبا ، فلا يجوز إبرازه في التثنية أو الجمع ، تقول « نعم رجلا زيد » و « نعم رجلين الزيدان » و « نعم رجالا الزيدون » وخالف في هذا الحكم الكوفيون فأجازوا الإفراد وأجازوا التثنية والجمع ، وثانيا : أنه لا يجوز اتباعه بشيء من التوابع ، وذلك لأنه يشبه ضمير الشأن في أنه يقصد به الإبهام لتعظيم معناه ، وقد علم أن الضمير لا ينعت ، وثالثا : أنه يجب تفسيره بتمييز . ومن أحكام هذا التمييز ، أولا : أنه يكون نكرة عامة ، فلو لم يكن للنكرة إلا فرد واحد كشمس وبدر وقمر لم يجز وقوعها تمييزا هنا ، وثانيا أن تكون هذه النكرة قابلة لدخول أل عليها ، فلا يجوز أن يكون لفظ « غير » و « مثل » تمييزا في هذا الأسلوب لعدم قبولهما لأل ، عند الجمهور ، وإنما اشترطنا قبول هذه النكرة لأل لأنها بدل عن فاعل نعم الظاهر الذي يشترط فيه أن يكون بأل ، وثالثا : أن يكون هذا التمييز مذكورا في الكلام ، وهذا مذهب سيبويه ، وصحح ابن عصفور وابن مالك جواز حذفه بقلة متى علم ، نحو : « فبها ونعمت » أي ونعمت رخصة ، وتقدير حذف التمييز في هذا الحديث أولى من تقدير حذف الفاعل .