ابن هشام الأنصاري
200
شرح قطر الندى وبل الصدى
الكلام بينها وبين معموليها ، والمراد بما له صدر الكلام « ما » النافية كقولك : « علمت ما زيد قائم » قال اللّه تعالى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ « 1 » فهؤلاء : مبتدأ ، وينطقون : خبره ، وليسا مفعولا أولا وثانيا ، و « لا » النافية ، كقولك « علمت لا زيد قائم ولا عمرو » و « إن » « النافية ، كقوله تعالى : وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . أي : ما لبثتم إلّا قليلا . و « لام الابتداء » ، نحو قولك : « علمت لزيد قائم » قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ « 3 » « ولام القسم » ، كقول الشاعر : « [ 73 ] » - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها
--> ( 1 ) من الآية 65 من سورة الأنبياء . ( 2 ) من الآية 52 من سورة الإسراء . ( 3 ) من الآية 102 من سورة البقرة . ( [ 73 ] ) - هذا البيت من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وقد أنشده الأشموني في باب ظن وأخواتها ( رقم 326 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 187 ) وفي شذور الذهب ( رقم 180 ) وهو من قصيدة لبيد المعدودة في المعلقات والتي أولها قوله : عفت الدّيار محلّها فمقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها اللغة : « منيتي » المنية : الموت ، وأصلها فعلية بمعنى مفعولة ، من منى يمني - بوزن رمى يرمي - ومعناه قدر ، ولحقتها التاء لأنها قد صارت اسما ، ولو كانت باقية على الوصفية لما لحقتها التاء ؛ لأن الوصف الذي على وزن فعيل بمعنى مفعول يكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث غالبا كجريح وقتيل وطريد ، وضريح بمعنى طريد ، وصريع ووليد « لا تطيش » لا تخيب ، بل تصيب المرمى « سهامها » السهام : جمع سهم ، وهو هنا استعارة مكنية عن وسائل الموت المختلفة . المعنى : إني موقن أنني سألاقي الموت حتما ؛ لأن الموت نازل بكل إنسان ، ولا يفلت منه أحد أبدا . الإعراب : « لقد » اللام موطئة للقسم ، قد : حرف تحقيق « علمت » فعل وفاعل « لتأتين » اللام واقعة في جواب القسم ، تأتي : فعل مضارع ، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب « منيتي » منية : فاعل تأتي مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، ومنية مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، والجملة من تأتي وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب القسم « إن » حرف توكيد ونصب « المنايا » اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « لا » حرف نفي ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « تطيش » فعل مضارع ، مرفوع بالضمة الظاهرة « سهامها » سهام : فاعل تطيش ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وسهام مضاف وضمير الغائبة العائد إلى المنايا مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، والجملة من الفعل المنفي وهو تطيش والفاعل في محل رفع خبر إن . -