ابن هشام الأنصاري

198

شرح قطر الندى وبل الصدى

فاللؤم : مبتدأ مؤخر ، و « في الأراجيز » في موضع رفع ؛ لأنه خبر مقدّم ، وألغيت « خلت » لتوسطها بينهما ، وهل الوجهان سواء ، أو الإعمال أرجح ؟ فيه مذهبان « 1 » . ومثال تأخّرها عنهما قولك : « زيد عالم ظننت » بالإهمال ، وهو الأرجح بالاتفاق ، ويجوز « زيدا عالما ظننت » بالإعمال ، قال الشاعر : « [ 72 ] » - القوم في أثري ظننت ، فإن يكن * ما قد ظننت فقد ظفرت وخابوا

--> - والقصيد جميعا ، وانظر إلى قول الراجز : * أرجزا تريد أم قصيدا * « توعدني » تتهددني ، وهو مضارع أوعد ، ولا يقال « أوعده » من غير ذكر الموعد به إلا أن يكون الموعد به شرّا . الإعراب : « أبالأراجيز » الهمزة للاستفهام ، والباء حرف جر ، والأراجيز : مجرور بالباء ، والجار والمجرور متعلق بقوله توعدني الآتي « يا » حرف نداء « ابن » منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وابن مضاف و « اللؤم » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « توعدني » توعد : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به « وفي الأراجيز » الواو واو الحال ، وفي : حرف جر ، الأراجيز : مجرور بفي ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « خلت » خال : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعل مبني على الضم في محل رفع ، والجملة من الفعل - الذي هو خال - والفاعل لا محل لها من الإعراب معترضة بين المبتدأ وخبره « اللؤم » مبتدأ مؤخر ، مرفوع بالضمة الظاهرة « والخور » معطوف على اللؤم والمعطوف على المرفوع مرفوع . الشاهد فيه : قوله « وفي الأراجيز خلت اللؤم » حيث توسط « خال » مع فاعله بين المبتدأ الذي هو قوله « اللؤم » والخبر الذي هو قوله « في الأراجيز » فلما توسط الفعل بينهما ألغي عن العمل فيهما ، ولولا هذا التوسط لنصبهما البتة ؛ فكان يقول : وخلت اللؤم والخور في الأراجيز ، بنصب اللؤم على أنه مفعول أول ، ونصب محل الجار والمجرور على أنه المفعول الثاني . ( 1 ) إذا توسط العامل بين المبتدأ والخبر - سواء أكان الخبر مقدما ( كما في البيت 71 ) أم كان مؤخرا - فإنه يجوز الإعمال على الأصل ، ويجوز الإهمال ، وهل الإعمال أرجح أم الإهمال ؟ ذهب الجمهور إلى أنه يجوز كل واحد منهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ، لأن لكل واحد منهما مرجحا ، فيرجح الإعمال بأنه الأصل ، ويرجح الإلغاء لأن العامل هنا لفظي ، ولو أهملناه لكنا قد أعملنا الابتداء وهو عامل معنوي ، ولا شك أن العامل اللفظي أقوى من العامل المعنوي ، وظاهر عبارة ابن هشام في أوضح المسالك أنه يختار هذا الرأي ، وهو أن الإعمال عند التوسط أرجح من الإلغاء . ( [ 72 ] ) - لم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين . اللغة : « في أثري » بفتح الهمزة والثاء - معناه خلفي ، يريد أنهم يتعقبونه « خابوا » لم ينجحوا فيما -