ابن هشام الأنصاري
188
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ « لا » النافية للجنس وشروط عملها ] ص - ومثل إنّ « لا » النّافية للجنس ، لكنّ عملها خاصّ بالنّكرات المتّصلة بها ، نحو : « لا صاحب علم ممقوت » ولا « عشرين درهما عندي » . وإن كان اسمها غير مضاف ولا شبهه بني على الفتح في نحو : « لا رجل » و « لا
--> - المعنى : يفخر بأنه من نسل قوم لا يقبلون أن يظلمهم أحد ، وبأنهم كانوا قوما كرام الأصول . الإعراب : « أنا » ضمير منفصل مبتدأ « ابن » خبر المبتدأ ، وابن مضاف و « أباة » مضاف إليه ، وأباة مضاف و « الضيم » مضاف إليه « من » حرف جر « آل » مجرور بمن ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف : إما مرفوع على أنه خبر ثان للمبتدأ ، وإما منصوب على أنه حال من الخبر ، وآل مضاف و « مالك » مضاف إليه « وإن » الواو حرف عطف ، إن : حرف توكيد ونصب مخفف من المثقل مهمل غير عامل « مالك » مبتدأ « كانت » كان : فعل ماض ناقص ، والتاء علامة التأنيث ، واسم كان ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى مالك باعتباره قبيلة « كرام » خبر كان . منصوب بالفتحة الظاهرة ، وكرام مضاف و « المعادن » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله « وإن مالك - إلخ » حيث خفف إن المؤكدة ، وأهملها فلم ينصب بها الاسم ، بل جاء بعدها بالمبتدأ مرفوعا ، ويخبره ، ولم يدخل اللام في خبرها لتكون فارقة بين النفي والإثبات ، ولو أدخل اللام لقال : وإن مالك لكانت كرام المعادن ، وإنما لم يدخل اللام هنا ارتكانا على انفهام المعنى ووضوحه ، وذلك لأن البيت مسوق للافتخار والتمدح بكرم آبائه ورفعة مكانتهم ، فلو حملت « إن » على أنها نافية لكان المعنى مناقضا لما سيق البيت له ، إذ يصير المعنى : وليست مالك كرام المعادن ؛ فيتعين حمل « إن » على أنها المؤكدة ؛ ليتفق معنى البيت مع الغرض المأتي به له . وقد ارتكن الشاعر على قيام هذه القرينة المعنوية التي ترشد إلى غرضه ؛ فلم يأت باللام الفارقة . ومن هنا نفهم أن القرينة التي تدل على أن « إن » المخففة مؤكدة لا نافية تتنوع إلى نوعين : لفظية ، ومعنوية ، واللفظية منحصرة في اللام الفارقة عند إهمال « إن » . خاتمة : هل يجوز حذف خبر إن أو إحدى أخواتها ؟ اختلف النحاة في ذلك الموضوع ، فذهب سيبويه إلى أنه يجوز حذف خبر إن مطلقا ، نعني أنه لا فرق عنده في جواز الحذف بين أن يكون الاسم نكرة أو معرفة ، كما أنه لا فرق بين أن تتكرر إن واسمها وألا تتكرر ، وذهب ابن مالك إلى أنه لا يجوز حذف خبر إن إلا إذا كان نكرة ، وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز حذف خبر إن إلا إذا تكررت إن واسمها ، والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه سيبويه ، لورود السماع به ، فقد حذف الخبر واسم إن نكرة ، وهي مكررة في قول الأعشى : * إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * وقد سبق لنا إنشاده ، وقد ورد في القرآن الكريم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ الآية 41 من سورة فصلت ، فحذف خبر إن مع أن اسمها معرفة ولم تتكرر إن ، وورد فيه : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ من الآية 25 من سورة الحج ، وادعاء أن الواو زائدة وأن الخبر هو جملة ( يصدون ) خلاف الأصل فلا يصار إليه . -