ابن هشام الأنصاري
150
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 1 ) ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر بلا شرط ، وهي ثمانية : كان ، وأمسى ، وأصبح ، وأضحى ، وبات ، وظلّ ، وصار ، وليس . ( 2 ) وما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدم عليه نفي أو شبهه وهو أربعة : زال ، وفتئ ، وبرح ، وانفكّ ؛ فالنفي نحو قوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ « 1 » و لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ « 2 » ، وشبهه هو النهي والدعاء ؛ فالأول كقوله : « [ 40 ] » - صاح شمّر ، ولا تزل ذاكر المو * ت ؛ فنسيانه ضلال مبين
--> - فأما آض فنحو قول الراجز : ربّيته حتّى إذا تمعددا * وآض نهدا كالحصان أجردا وأما رجع فنحو قول الشاعر : يمّرون بالدّهنا خفاقا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائب وأما عاد فنحو قول الشاعر : وكان مضلّي من هديت برشده * فللّه مغو عاد بالرّشد آمرا وأما استحال فنحو قول الشاعر : إنّ العداوة تستحيل مودّة * بتدارك الهفوات بالحسنات وأما حار فنحو قول لبيد : وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وأما راح فنحو قولك : « راح عبد اللّه منطلقا » ، ومنه الحديث « لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » . وأما تحول فنحو قول الشاعر وهو امرؤ القيس بن حجر الكندي : وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة * لعلّ منايانا تحوّلن أبؤسا وفي « آض ، وعاد » خلاف بين النحويين ، وسيأتي لهذا الكلام بقية ( انظرها في ص 226 وص 229 ) . ( 1 ) من الآية 118 من سورة هود . ( 2 ) من الآية 91 من سورة طه . ( [ 40 ] ) - لم أجد أحدا استشهد بهذا البيت فنسبه إلى قائل معين : وممن استشهد به من المؤلفين الأشموني ( رقم 172 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 81 ) وابن عقيل ( رقم 61 ) . اللغة : « شمر » فعل أمر من التشمير ، وهو هنا الجد في الأمر والتهيؤ له ، وكأنه يريد الجد في العبادة والعمل للآخرة ؛ لأنه هو الذي يتلاءم مع ما بعده « لا تزل ذاكر الموت » أي استمر على ذكره ، لأن ذلك يدعوك إلى ترك الملاذ « نسيانه ضلال » أي داع إلى الضلال وموقع فيه « مبين » ظاهر واضح . المعنى : يأمر صاحبه بأن يجتهد في العبادة ولا يقصر فيها ، وينهاه عن ترك تذكر الموت ، ويعلل ذلك بأن نسيانه ضلال واضح ؛ لأنه يدعو إلى محبة الدنيا والانغماس في شهواتها . -