ابن هشام الأنصاري
127
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ متى تكون « ذا » موصولة ؟ ] وإنما تكون « ذا » موصولة بشرط أن يتقدّمها « ما » الاستفهامية ، نحو ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ * « 1 » أو « من » الاستفهامية ، نحو قوله : « [ 32 ] » - وقصيدة تأتي الملوك غريبة ، * قد قلتها ليقال : من ذا قالها ؟
--> - ولست بهاج في القرى أهل منزل * على زادهم أبكي وأبكي البواكيا فإمّا كرام موسرون لقيتهم * فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا يريد فحسبي من الذي عندهم ، وكذلك قول الطائي ، وهو شاعر من شعراء آخر الدولة الأموية : فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا : * هلمّ فإنّ المشرقيّ الفرائض يريد : قولا لهذا المرء الذي جاء ساعيا ، والساعي : الذي يتولى جمع الصدقات ويعمل في أخذها ممن تجب عليهم ؛ فيؤديها إلى الإمام الذي يوزعها في مصارفها التي نص عليها الكتاب الكريم ومن هذه الشواهد تعلم أن « ذو » تأتي للمفرد المذكر والمفرد المؤنث ، سواء أكان من ذوي العقل أم لم يكن ، ومتى اشتركت بين أمرين مختلفين دل هذا الاشتراك على أنها تأتي بلفظ واحد لكل ما يطلق عليه الاسم الموصول . ( 1 ) من الآية 24 ومن الآية 30 من سورة النحل . ( [ 32 ] ) - هذا البيت للأعشى أبي بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من قصيدة له أولها : رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك ، فما تقول بدا لها ؟ وروي صدر البيت الشاهد في ديوان شعره المطبوع في فينّا : * وغريبة تأتي الملوك حكيمة * والبيت الشاهد قد أنشده المؤلف في كتابه شذور الذهب ( رقم 68 ) . اللغة : « قصيدة » هي في الأصل فعيلة من القصد بمعنى مفعولة ، وهي في اصطلاح العروضيين : عبارة عن جملة من الأبيات أقلها سبعة - وقيل : عشرة - سميت بذلك لأن قائلها يقصدها بالتحسين والإتقان ، وقوله : « غريبة » أي : نادرة منقطعة النظير . الإعراب : « وقصيدة » الواو واو رب ، قصيدة : مبتدأ مرفوع بالابتداء ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد « تأتي » فعل مضارع ، مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على قصيدة « الملوك » مفعول به لتأتي منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول به في محل رفع صفة لقصيدة باعتبار محله ، أو في محل جر صفة لقصيدة باعتبار لفظه « غريبة » صفة لقصيدة أيضا ، وقد خالف في ذلك الأشهر الأعرف من الإتيان بالصفة المفردة قبل الوصف بالجملة « قد » حرف تحقيق « قلتها » فعل وفاعل ومفعول ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قصيدة « ليقال » اللام لام التعليل ، يقال : فعل مضارع مبني للمجهول منصوب -