ابن هشام الأنصاري
122
شرح قطر الندى وبل الصدى
صاحبة ، كقولك : « ذات جمال » أو بمعنى التي ، في لغة بعض طيئ ، حكى الفراء « بالفضل ذو فضّلكم اللّه به ، والكرامة ذات أكرمكم اللّه بها » : أي التي أكرمكم اللّه بها ؛ فلها حينئذ ثلاثة استعمالات « 1 » ، وخمسة مبدوءة بالتاء ، وهي : تي ، وتهي - بالإشباع - وته بالكسر ، وته - بالإسكان ، وتا . ولتثنية المذكّر : ذان - بالألف رفعا ، كقوله تعالى : فَذانِكَ بُرْهانانِ « 2 » وذين - بالياء جرّا ونصبا ، كقوله تعالى : رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ « 3 » . ولتثنية المؤنث : تأن ؛ بالألف رفعا ، كقولك « جاءتني هاتان » وهاتين ، بالياء جرّا ونصبا « 4 » ، كقوله تعالى : إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ .
--> ( 1 ) الاستعمالات الثلاث هي : الإشارة بها إلى المفردة المؤنثة ، ولا أحفظ له شاهدا والثاني : استعمالها بمعنى صاحبة ، نحو قول الشاعر : أمن أجل أعرابيّة ذات بردة * تبكّي على نجد وتبلى كذا وجدا ؟ والثالث : استعمالها اسما موصولا بمعنى التي ، كالمثال الذي ذكره المؤلف ، والذي نسب حكايته عن العرب للفراء ، وبقي لها استعمال رابع لم يذكره المؤلف ، وهو أن تكون اسما بمعنى حقيقة الشيء وماهيته ، تقول : ذات الإنسان أنه حيوان مفكر ، تريد أن هذه حقيقتة وماهيته ، وقد استعملت في معنى نفس الشيء ؛ فقيل : هذه ذات متميزة ، وهذه ذات محدثة ، ونسبوا إليها على لفظها ؛ فقيل : هذا عيب ذاتي ، يريدون أنه راجع إلى نفس المعيب وطبيعته وجبلته ، وأنكر قوم هذا الاستعمال ، وليس إنكارهم بسديد ، وارجع إلى المصباح المنير . ( 2 ) من الآية 32 من سورة القصص . ( 3 ) من الآية 29 من سورة فصلت ، وتمثيل المؤلف بهذه الجملة لاسم الإشارة إلى المثنى المذكر المنصوب سهو ؛ لأن « اللذين » اسم موصول ، وليس اسم إشارة ، والتمثيل الصحيح بقوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ من الآية 63 من سورة طه في قراءة من قرأ بتشديد إن . ( 4 ) عبارة المؤلف تميل إلى اعتبار « ذان وذين » و « تأن وتين » مثنيين حقيقة ، وهو رأي ضعيف عند المحققين من علماء العربية ، والصحيح عندهم أنها ألفاظ مبنية جيء بها على صورة المثنى ، ووضع ذو الألف للاستعمال في حال الرفع وذو الياء للاستعمال في حال الجر وحال النصب ، كما وضعوا ألفاظا مختلفة من الضمير وجعلوا لكل لفظ منها موضعا ، نحو « أنا وأنت وهو » للاستعمال في حال الرفع ، و « إياك » وأخواته للاستعمال في حال النصب ، وإنما قلنا إن هذا الرأي هو الصحيح لثلاثة أسباب : الأول : أن علة البناء موجودة في أسماء الإشارة كلها . الثاني : أن « ذان » ليس مبنيا على مفرده ؛ إذ لو ثني مفرده لقيل : ذيان كما يقال في تثنية فتى : فتيان . الثالث : أن من شرط الاسم الذي يراد تثنيته أن يقصد تنكيره كما ذكرنا في بحث المثنى ، وقد علم أن أسماء الإشارة لا تقبل التنكير بحال من الأحوال .