ابن هشام الأنصاري
114
شرح قطر الندى وبل الصدى
فهذه الأدوات التي تجزم فعلين ، ويسمى الأول منهما شرطا ، ويسمى الثاني جوابا ، وجزاء « 1 » . [ إذا لم يصلح الجواب لأن يقع شرطا وجب قرنه بالفاء ] وإذا لم تصلح الجملة الواقعة جوابا لأن تقع بعد أداة الشرط وجب اقترانها بالفاء ، وذلك إذا كانت الجملة اسمية ، أو فعلية فعلها طلبيّ ، أو جامد ، أو منفيّ بلن ، أو ما ، أو مقرون بقد ، أو حرف تنفيس ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 3 » إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي « 4 » وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ « 5 » وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ « 6 » إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
--> - « تلتبس » وهو جواب الشرط ، أما رواية المؤلف ففعل الشرط هو قوله « تأت » وجوابه هو قوله « تجد » وأما قوله « تشتجر » فهو بدل من تأت ، وبدل المجزوم مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، ولكنا أفهمناك أن الرواية التي ساقها المؤلف ليست مستقيمة . ( 1 ) اعلم أن أدوات الشرط الإحدى عشرة المذكورة تنقسم إلى أربعة أقسام ، الأول : ما هو حرف باتفاق جميع النحاة ، وهو « إن » ، والثاني : ما هو مختلف فيه والراجح كونه حرفا ، وهو « إذ ما » ، والثالث : ما هو مختلف فيه والراجح أنه اسم ، وهو « مهما » ، والرابع : ما هو اسم باتفاق جميع النحاة ، وهو الباقي . ثم اعلم أن ما هو اسم - سواء أكان متفقا على أسميته أم مختلفا فيها - إما أن يدل على ظرف - نحو أين ومتى وأيان وحيثما - فهو في محل نصب على الظرفية ، ومتعلقه فعل الشرط ، وإما أن يدل على حدث - وذلك يتصور في « أيّ » وفي « ما » لأن « أيّا » بحسب ما تضاف إليه وهي قد تضاف إلى مصدر نحو « أيّ ضرب تضرب أضرب » ولأن « ما » موضوعة لما لا يعقل ، وقد يكون ما لا يعقل حدثا ، وقد قال المفسرون في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ : إن التقدير أي نسخ ننسخ ، وهي حينئذ مفعول مطلق ، فإن لم تدل الأداة على الظرف ولا حدث ، فإما أن يكون الذي بعدها فعلا لازما ، وإما أن يكون فعلا متعديا ، فإن كان الذي بعدها فعلا لازما نحو « من يخرج أخرج معه » فالأداة حينئذ في محل رفع مبتدأ ؛ وإن كان ما بعدها فعلا متعديا فإما ألا يستوفي مفعوله وإما أن يستوفيه ، فإن لم يستوف مفعوله نحو « من تخاصم » فالأداة حينئذ في محل نصب مفعول به لفعل الشرط وإن استوفى مفعوله نحو « من تخاصمه أخاصمه » فهو من « باب الاشتغال » . ومعنى ذلك : أنه يجوز إعرابه مبتدأ فالجملة بعده في محل رفع خبر ، ويجوز إعرابه مفعولا به لفعل محذوف يفسره المذكور ؛ فالجملة بعده لا محل لها مفسرة . ( 2 ) من الآية 17 من سورة الأنعام . ( 3 ) من الآية 31 من سورة آل عمران . ( 4 ) من الآيتين 39 و 40 من سورة الكهف . ( 5 ) من الآية 115 من سورة آل عمران . ( 6 ) من الآية 6 من سورة الحشر .