ابن هشام الأنصاري

109

شرح قطر الندى وبل الصدى

( 7 ) و « متى » كقول الآخر : « [ 26 ] » - * متى أضع العمامة تعرفوني *

--> ( [ 26 ] ) - هذا عجز بيت ، وصدره قوله : * أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * وهذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، أحد بني رياح بن يربوع ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 2 ص 7 ) . اللغة : « جلا » أصله فعل ماض ، فسمي به كما سمي بيزيد ويشكر ، وبقم ، ونحو ذلك ؛ فهو الآن علم ، وقيل : هو باق على فعليته ، وهو مع فاعله المستتر فيه جملة في محل جر صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : أنا ابن رجل جلا الأمور وأوضحها . وقيل : هو جلا - بالتنوين مصدر أصله المد فقصره ، والأصل أنا ابن جلاء ، والمعنى أنه واضح ظاهر لا يخاف ولا يداهن فيكتم بعض أموره ، وإنما هو شجاع ؛ فهو لذلك يعلن كل أموره ، ونحن نرى أن حمله على أحد المعنيين الثاني والثالث أولى ، وذلك من قبل أن حمله على الأول يستدعي أن يكون اسم أبي الشاعر أو واحد من أجداده أو لقبه « جلا » وليس في آباء سحيم من سمي أو لقب بذلك ، ثم إن هذه العبارة قد وقعت في شعر غيره من العرب ممن ليس في آبائه من سمي أو لقب به أيضا ؛ فمن ذلك قول القلاخ بن حزن بن جناب بن منقر ، وأورده صاحب اللسان ( ج ل ا ) كما أورده ابن قتيبة في الشعراء ( ص 444 أوربة ) . أنّا القلاخ بن جناب ابن جلا * أخو خناثير أقود الجملا والخناثير : الدواهي ، واحدها خنثر ، بزنة جعفر ، وعلى هذا تكتب « ابن جلا » بالألف وتنون العلم الذي قبله ؛ لأن « جلا » ليس علما « طلاع الثنايا » طلاع : صيغة مبالغة لطالع ، والثنايا : جمع ثنية ، وهي في أصل الوضع الطريق في الجبل ، وهذه العبارة كناية عن كونه ممّن تسند إليه عظائم الأمور فيضطلع بها ويقوم بما ينتظر من مثله « أضع العمامة » أراد وضع عمامة الحرب على رأسه . المعنى : يصف نفسه بالشجاعة والإقدام على المكاره ، بأنه لا يهاب أحدا ولا يخافه ، وبأنه قوام بأعباء الأمور حمال لصعابها . الإعراب : « أنا » ضمير منفصل مبتدأ « ابن » خبر المبتدأ ، وابن مضاف وقوله « جلا » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بفتحة الحكاية المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهذا الإعراب على أنه علم منقول عن الفعل الماضي « وطلاع » الواو حرف عطف ، طلاع : معطوف على خبر المبتدأ والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وطلاع مضاف وقوله : « الثنايا » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « متى » اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط ، والثاني جوابه وجزاؤه ، وهو ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بقوله تعرفوني « أضع » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمتى ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين ، والفاعل -