أحمد بن علي السبكي

331

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح

فإنّ أبا تمّام لم يلمّ بشئ من معنى قول الأفوه : رأى عين ، وقوله : ثقة أن ستمار ، ولكن زاد عليه بقوله : إلا أنها لم تقاتل ، وبقوله : في الدماء نواهل ، وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ، وبها يتمّ حسن الأول . وأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة ، بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتّباع إلى حيّز الابتداع ، وكلّما كان أشدّ خفاء كان أقرب إلى القبول . هذا كلّه إذا علم أن الثاني أخذ من الأوّل ؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر ، أي : مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ . فإذا لم يعلم ، قيل : قال فلان كذا ، وسبقه إليه فلان ، فقال كذا . وما يتصل بهذا : القول في الاقتباس ، والتضمين ، والعقد ، والحلّ ، والتلميح :