أحمد بن علي السبكي

322

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح

فالسرقة والأخذ نوعان : ظاهر ، وغير ظاهر . أما الظاهر : فهو أن يؤخذ المعنى كلّه ، إمّا مع اللفظ كلّه ، أو بعضه ، أو وحده : فإن أخذ اللفظ كلّه من غير تغيير لنظمه : فهو مذموم ؛ لأنه سرقة محضة ، ويسمى نسخا وانتحالا ؛ كما حكى عن عبد اللّه بن الزبير أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس « 1 » [ من الطويل ] : إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل

--> ( 1 ) حكى أن عبد اللّه بن الزبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين ، فقال له معاوية : لقد شعرت بعدى يا أبا بكر ، ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتى دخل معن بن أوس المزنى ، فأنشد قصيدته التي أولها : لعمرك وما أدرى وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول حتى أتمها ، وفيها هذان البيتان ، فأقبل معاوية على ابن الزبير وقال : ألم تخبرني أنهما لك فقال : اللفظ له والمعنى لي ، وبعد فهو أخي من الرضاعة ، وأنا أحق بشعره . ( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما من إنشاد عبد اللّه بن الزبير وإنشاد ابن أوس في شرح عقود الجمان ( 2 / 178 ) ، والإشارة ( ص 306 ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لمعن بن أوس في شرحه ( ص 39 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 244 ، 245 ، 289 ، 294 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 51 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ( ص 1126 ) ، ولسان العرب ( كبر ) ، ( وجل ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 493 ) ، وتاج العروس ( وجل ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 178 ) وفيه ( لا ) بدلا من ( ما ) .