الشيخ محمد الدسوقي

3

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني

تقديم الحمد للّه والصلاة والسّلام على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد : فقد بدأنا هذه السلسلة من تحقيق هذا التراث البلاغي المطمور من شروح " التلخيص " بإخراج كتاب " عروس الأفراح " للسبكي ، ثم ثنينا بهذا الكتاب إنجازا لما وعدنا به من محاولة إخراج هذا التراث في ثوب قشيب جديد ، يساعد الباحث على استجلاء خير ما فيه ، والوقوف على بغيته من قضايا البلاغة ومسائلها . والحقيقة أن معين البلاغة لا ينضب ، وأن كتب التراث مهما تباعد زمانها فلا يزال الباحثون المعاصرون يجدون فيها كثيرا مما يوافق أحدث النظريات والبحوث العلمية ، وهذا يجعلنا نعكف على قراءة هذا التراث بشيء من التأنى والتؤدة ؛ بغية تأصيل كثير من القضايا المعاصرة . والحق الذي لا مرية فيه - وهو ما أكده كثير من الدارسين العقلاء - أننا إذا أردنا نهضة علمية صحيحة تمثل هويتنا وذاتنا العربية الإسلامية ، فلا بد لهذه النهضة أن تقوم على أمرين : 1 - العكوف على دراسة التراث وهضمه وتمثله . 2 - إعادة النظر في ذلك التراث في ضوء أطروحات العصر ، ومحاولة الانطلاق من روح ذلك التراث ومفاهيمه دون التقيد الحرفي بتطبيقاته ؛ للوصول إلى رؤية حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة . وبغير هذا الصنيع فلن نكون جديرين باحترام الآخرين لنا ؛ ذلك لأن الآخر لن ينظر إلينا بعين التقدير والاحترام إذا نظر فيما نقدمه فقال : هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وإنما سوف نكون جديرين باحترام الناس جميعا إذا وجدوا لدينا ما نتميز به ، وما يعبر عن ذواتنا وهوياتنا المغايرة لذواتهم وآرائهم وما هم عليه ، فحينئذ سيكون أدبنا وبلاغتنا ونقدنا وسائر علومنا جديرة بأن يقرأها الآخرون ؛ لأنهم سوف يجدون فيها ما ليس عندهم . أما وهم لا يجدون في كتاباتنا إلا صورة مشوهة لآداب الغرب وعلومه ، فليس في ذلك إلا ما يدعو للسخرية والنفور ! المحقق