الشيخ محمد الدسوقي
8
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني
عبقرية التفتازاني : يقول الشيخ المراغي في " تاريخ علوم البلاغة " : " إن السيد الشريف وإن فاقه ذكاء وغلبه في البحث والجدل ، فإنه لا يصل إلى منزلته في دقة الفكر والغوص على المعاني ، وقد كان في بدء التأليف وأثناء التصنيف يغوص في بحار تحقيقاته ، ويلتقط الدر من تدقيقاته ، ويعترف برفعة شأنه ، وجلالة قدره وعلوّ مقامه ، إلا أنه وقعت بينهما منافرة بسبب المناظرة التي كانت في مجلس تيمورلنك ، وحل الخلاف محل الوفاق ، والتزم كل منهما تزييف ما قال الآخر " . وقال مؤرخ المغرب القاضي عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المالكي الشهير بابن خلدون في " مقدمة " تاريخه : وقفت بمصر على تآليف متعددة لرجل من عظماء هراة من بلاد خراسان اشتهر بسعد الدين التفتازاني ، تشهد بأن له ملكة راسخة في علم الكلام وأصول الفقه والبيان ، وفي أثنائها ما يدل على أن له اطلاعا على العلوم الحكمية ، وقدما عالية في سائر الفنون . ذكر وفاته - رحمه اللّه تعالى - : قال السيوطي في " بغية الوعاة " : " مات بسمرقند سنة إحدى وتسعين وسبعمائة هجرية " وقال ابن حجر في " الدرر " : " مات في صفر سنة 792 ه ، ولم يخلف بعده مثله ، وكان مولده سنة 712 ه على ما وجد بخط ابن الجزري ، وذكر لي شهاب الدين بن عربشاه الدمشقي الحنفي أن الشيخ علاء الدين كان يذكر أن الشيخ سعد الدين توفى سنة 791 ه عن نحو ثمانين سنة " . كتاب " مختصر السعد " : أما كتابه هذا فهو من جملة شروح " التلخيص " الدائرة في فلك " المفتاح " والتي صبغتها الصبغة السكاكية ، وغلبت عليها الحدود المنطقية . غير أن القارئ لكتابه لا يعدم فائدة أو لطيفة يبز بها التفتازاني أقرانه ، ويتميز بها عليهم ، وقد حاولنا إبراز بعض ذلك في مواضعه .