محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
97
شرح الكافية الشافية
بذلك أبو علي أن " حمدون " وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو ونون لغير جمعية لا توجد في استعمال عربى مجبول على العربية ، بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكما ؛ فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة . وكل ممنوع الصرف في التنكير ممنوع الصرف في التعريف ؛ لأنه إن كان ممنوعا لألف التأنيث فقد تقدم أنها سبب قائم مقام سببين . وإذا كانت كذلك في التنكير فهي في التعريف أحق بذلك ؛ لأنه لا يخفف ما هي فيه بل يزيده ثقلا . وإن كانت من باب " سكران " فزيادتاه إما مستقلتان بالمنع لمضارعتهما ألفي التأنيث ، وإما معتضدتان بالوصفية : فإن كانتا مستقلتين فمع العلمية أولى ، وإن كانتا معتضدتين بالوصفية ، فالعلمية تخلفها . وكذا الممنوع للوزن والوصفية ، ولعدم النظير ، والجمعية . وهكذا الممنوع للعدل والوصفية ك " أخر " و " مثنى " . صرح بذلك سيبويه " 1 " ، وخالفه الأخفش وأبو علي وابن برهان وابن بابشاذ ؛ قالوا : لأن العدل يزول معناه بالتسمية ، فيصرف " ثناء " وأخواته إذا سمى بشيء منها مذكر . والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من منع الصرف ؛ لأن لفظ العدل باق ؛ فلا أثر لزوال معناه . كما لا أثر لزوال معنى الجمعية من " مساجد " علما ، ولا لزوال معنى التأنيث من " سعاد " ، علم رجل . واللّه أعلم . ( ص ) وكلّ ما التّعريف فيه أثّرا * فاصرفه إن نكّر إلا ( أحمرا ) وبابه ففيه خلف والأصح * منع وذو التّفضيل منعه رجح إن صاحبته ( من ) وإن تجرّدا * فهو بالاتّفاق مثل ( أحمدا ) وإن ينكّر بعد أن تعرّفا * نحو : ( مساجد ) فلن ينصرفا إلا لدى الأخفش والمنع اعتضد * بكون منع في ( سراويل ) اطّرد وهو مؤنّث فحيث صغّرا * ذا علميّة فصرفه احظرا
--> ( 1 ) سبق ذكر نص سيبويه في هذه القضية . ينظر : الكتاب ( 3 / 225 ) .