محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
87
شرح الكافية الشافية
ثم أخذت في بيان القسم الخامس : وهو ما لا ينصرف للعدل والتعريف وهو أقسام ، منها : المعدول عن " فاعل " علما إلى " فعل " ك " عمر " . وعلامة عدل هذا النوع منع العرب صرفه مع انتفاء التأنيث . ف " زحل " و " زفر " معدولان لمساواتهما " عمر " في منع الصرف مع انتفاء التأنيث ؛ بخلاف " أدد " فإنه غير معدول فإنه استعمل مصروفا ، وبخلاف " طوى " في لغة من لم يصرف فإن تأنيثه باعتبار كونه اسم بقعة ممكن فهو أولى من ادعاء العدل ؛ لأن العدل قليل والتأنيث كثير . ولأن ما ثبت عدله وتعريفه فمنعه لازم ما لم ينكر ، و " طوى " ذو وجهين في حال تعريفه فلا يكون معدولا . ومن الممنوع من الصرف للعدل والتعريف ما جعل علما من المعدول إلى " فعل " في النداء ك " غدر " و " فسق " فحكمه حكم " عمر " ؛ وهو أحق من " عمر " بمنع الصرف لأن عدله محقق ، وعدل " عمر " مقدر . ومن الممنوع للعدل والتعريف " جمع " وتوابعه ؛ فإنها لا تنصرف للعدل والتعريف : فأما تعريفها فبالإضافة المنوية ؛ فإن أصل " رأيت النّساء جمع " : " رأيت النّساء جميعهنّ " كما يقال " رأيتهنّ كلّهن " ؛ فحذف الضمير للعلم به ، واستغنى بنية الإضافة فصار " جمع " لكونه معرفة بغير علامة ملفوظ بها كأنه علم ، وليس بعلم ؛ لأن العلم إما شخصي ، وإما جنسي : فالشخصى مخصوص ببعض الأشخاص فلا يصلح لغيره . والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره . و " جمع " بخلاف ذلك ؛ فالحكم بعلميته باطل . ويفهم من كلامي على تعريف " جمع " الكلام على تعريف " أجمع " فلا حاجة إلى زيادة . وما قررته [ هو ] ظاهر قول سيبويه فإنه قال : " وسألته - يعنى : الخليل - عن " جمع " و " كتع " فقال : هما معرفتان بمنزلة " كلّهم " وهما معدولتان عن جمع " جمعاء " وجمع " كتعاء " " ؛ هذا نصه .