محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
64
شرح الكافية الشافية
وكون هذا التنوين عوضا لا تنوين صرف هو مذهب سيبويه والمبرد . إلا أن سيبويه جعله عوضا من الياء " 1 " . والمبرد جعله عوضا من ضمة الياء وكسرتها . والصحيح مذهب سيبويه ؛ لأنه لو كان عوضا من الحركة لكان ذو الألف أولى به من ذي الياء ؛ لأن حركة ذي الياء غير متعذرة فهي لذلك في حكم المنطوق بها ؛ بخلاف حركة ذي الألف فإنها متعذرة ، وحاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة غير المتعذر . و - أيضا - لو كان التنوين المشار إليه عوضا من الحركة لألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم في قوله : [ من الوافر ] أقلّى اللّوم عاذل والعتابا * . . . . . . . " 2 " فإن قيل : لم حذفت الياء أولا ؟ قلنا : لما كانت ياء المنقوص المنصرف قد تحذف تخفيفا ويكتفى بالكسرة التي قبلها ، وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر ؛ إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم ، ثم جئ بعد الحذف بالعوض كما فعل في " إذ " حين حذف ما تضاف إليه .
--> ( 1 ) قال سيبويه : وسألته - يعنى : الخليل - عن " قاض " اسم امرأة ، فقال مصروفة في حال الرفع والجر ، تصير ههنا بمنزلتها إذا كانت في " مفاعل " و " فواعل " . . . لأن العرب اختارت في هذا حذف الياء إذا كانت في موضع غير تنوين في الجر والرفع ، وكانت فيما لا ينصرف ، وأن يجعلوا التنوين عوضا من الياء ويحذفوها . ينظر : الكتاب 3 / 311 . ( 2 ) صدر بيت لجرير وعجزه : . . . . . . . . * وقولي إن أصبت لقد أصابا ينظر : ديوانه ص 813 ، وخزانة الأدب 1 / 69 ، 338 ، 3 / 151 ، والخصائص 2 / 96 ، والدرر 5 / 176 ، 6 / 233 ، 309 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 349 ، وسر صناعة الإعراب ص 471 ، 479 ، 480 ، 481 ، 493 ، 501 ، 503 ، 513 ، 677 ، 726 ، وشرح الأشمونى 1 / 12 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 762 ، وشرح المفصل 9 / 29 ، والكتاب 4 / 205 ، 208 ، والمقاصد النحوية 1 / 91 ، وهمع الهوامع 2 / 80 ، 212 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 655 ، وجواهر الأدب ص 139 ، 141 ، وأوضح المسالك 1 / 16 ، وخزانة الأدب 7 / 432 ، 11 / 374 ، ورصف المباني ص 29 ، 353 ، وشرح ابن عقيل ص 17 ، وشرح عمدة الحافظ ص 98 ، وشرح المفصل 4 / 15 ، 145 ، 7 / 9 ، ولسان العرب ( خنا ) ، والمنصف 1 / 224 ، 2 / 79 ، ونوادر أبى زيد ص 127 .