محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

421

شرح الكافية الشافية

واحدة ك " زنماء " وهي : العنز التي في أذنها شبه القرط تسمى : " زنمة " . فلو بنى مثل " عنسل " " 1 " من " يعمل " لقيل : " عنمل " ، ولم يجز الإدغام لئلا يلتبس بالمضاعف ك " شمّر " وهو اسم فرس . فلو أمن الالتباس جاز الإدغام ك " هنمرش " - وهي العجوز المضطربة الخلق - إذا قيل فيها : " همّرش " جاز ؛ لأنه لا يلتبس بمضاعف ؛ إذ ليس في الكلام " فعّلل " ، وإذا قيل فيها : " هنمرش " جاز حملا على الأكثر ؛ وقد أشرت إلى هذا بقولي : ( ص ) وافكك أو ادغم في مثال خنضرف * من ( دملج ) " 2 " أو ( خردل ) " 3 " ولا تقف فاللّبس مأمون لأنّ ( فعّلل ) * محقّق الإهمال دون ( فنعلل ) ك ( الحمصيص ) : ( الغنوىّ ) من ( غنى ) * لأنّ منسوبا حكوا بذا البنا ( ش ) الحمصيص : ضرب من البقل ومثاله من " غنى " - في الأصل - : " غنييى " . فأدغمت الياء الثانية في الثالثة فصار " غنييّا " ك " فتيىّ " ؛ فأبدلت الياء المكسورة واوا كما يفعل ب " فتى " حين ينسب إليه . ( ص ) وإن تصغ ( عنكبوت ) من ( رمى ) * ف ( الرّمييوت ) الأصل عند العلما لكنّ " رميوتا " مصيره لما * في اللّام من قلب وحذف لزما ( ش ) صوغ مثال " عنكبوت " من " رمى " بأن يقابل برائه وميمه ويائه : العين والنون والكاف ، وتضاعف ياؤه بإزاء الباء ، ثم يزاد واو وتاء بإزاء الواو والتاء . فيصير في الأصل : " رمييوت " فتقلب الياء الثانية ألفا لتحركها بعد فتحة ولا يمنع من ذلك سكون الواو بعدها كما لم يمنع في " مصطفين " ونحوه لأن اللام أمكن في الإعلال من غيرها . فلما قلبت ألفا فعل بها ما فعل بألف " مصطفى " حين قيل : " مصطفون " ؛ فصار المثال المذكور : " رميوتا " .

--> ( 1 ) العنسل : الناقة السريعة . القاموس ( عسل ) . ( 2 ) الدملاج : تسوية صنعة الشئ والأملس . القاموس ( دملج ) . ( 3 ) الخردل : حب شجر مسخّن ملطف جاذب قالع للبلغم ، ملين هاضم نافع طلاؤه للنقرس والنسا والبرص ودخانه يطرد الحيات ، وماؤه يسكن وجع الآذان . القاموس ( خردل ) .