محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
415
شرح الكافية الشافية
وقال : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ [ نوح : 12 ] . وقال : أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ [ التوبة : 63 ] . والإدغام لغة بنى تميم وعليها قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكوفيين : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ في [ المائدة : 54 ] . وقراءة السبعة : وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ في سورة الحشر - [ الحشر : 4 ] . فلما استوفى القول في المجزوم والأمر شرع في بيان حكم أفعل في التعجب ، وأنه مفكوك بإجماع نحو : " أحبب إلى بزيد " و " أشدد بحمرة وجه عمرو " . وبين - أيضا - أن " هلمّ " مدغم بإجماع . فصل في النون الساكنة ( ص ) والنّون ساكنا ب ( لام ) أو ب ( را ) * أدغم دون غنّة وأظهرا مع أحرف الحلق ، وميما قلبا * حتما إذا ما كان متلوّا ب ( با ) وإن تلاه بعض ( ينمو ) وانفصل * يدغم بغنّة ك ( من يعن وصل ) بغنّة في الباقيات يخفى * ك ( عندنا كن تنجبر وتكفى ) ( ش ) جرت عادة القراء والنحويين أن يذكروا في هذا الفصل النون الساكنة والتنوين مع أن النون الساكنة تتناول التنوين ؛ إذ حقيقته : نون ساكنة تثبت لفظا لا خطا ؛ فالنون الساكنة تعم التنوين وغيره ؛ فلذلك لم أتعرض لذكره . وحاصل هذا الفصل : أن للنون الساكنة أربعة أحكام : أولها : الإدغام . وهو بلا غنة في الراء واللام ، وبغنة في حروف " ينمو " ما لم يكن في مواصلتها في كلمة واحدة ك " الدّنيا " و " صنوان " و " زنماء " " 1 " فإن الفك لازم . والثاني : الإظهار . وهو في حروف الحلق ، وهي العين والغين ، والحاء والخاء ، والهاء والهمزة . والثالث : قلبها ميما ؛ إذا وليها باء نحو : أَنْبِئْهُمْ [ البقرة : 33 ] . والرابع : الإخفاء مع غنة ، إذا وليها شئ من الحروف غير المذكورة .
--> ( 1 ) الزنمة : ما يقطع من أذن البعير أو الشاة فيترك معلقا . الوسيط ( زنم ) .