محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

375

شرح الكافية الشافية

ولذا أبدلت منها دون حركة مجانسة موجودة ، ولا مقدرة ؛ ك " أوادم " و " ذوائب " و " واخذة " بمعنى : آخذة ، و " ورّخ الكتاب " بمعنى : أرخه ، و " وجّن " بمعنى : أجن ، أي : حقد . وإنما قيل : " خطايا " دون " خطاوا " لأن الأصل : " خطائى " فلما كان المحل محل كسر ، واحتيج إلى الإبدال كان مجانس الكسرة أولى ؛ ولذا لم يقل الفصحاء في جمع " صحراء " : " صحرايات " ؛ بل " صحراوات " لأن المحل ليس محل كسر . على أن قولهم : " هداوى " منبه به على أن الواو كانت أحق من الياء في نحو : " خطايا " لولا أن المحل محل كسر أصلى . ( ص ) وإن تل الكسرة مفتوحا قلب * ياء وإن يكسر فذا - أيضا - يجب له بلا قيد وواوا أبدلا * إن غير آخر بضمّ شكلا ( ش ) أي : إن ولى ثاني الهمزتين وهو مفتوح كسرة قلب ياء ؛ نحو : " إيمّ " - وهو مثال إصبع من الأم - وأصله " إئمم " فنقلت فتحة الميم الأولى إلى الهمزة توصلا للإدغام ، ثم أبدلت الهمزة ياء . وهذا أولى من أن يقال : أبدلت الثانية ياء ثم نقلت إليها حركة الميم المقصود إدغامها ؛ لأنه لو كانت العناية بالإعلال مقدمة على العناية بالإدغام لقيل في جمع " إمام " : " آمّة " لأن أصل " أيمّة " : " أأممة " فتقلب الهمزة ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة ، ثم تدغم الميم في الميم فتصير " آمّة " ؛ لكنهم لم يقولوا ذلك بل قالوا : " أيمّة " نقلوا ثم أبدلوا ، وربما لم يبدلوا ، فعلم أن عنايتهم بالإدغام مقدمة . ويؤيد ذلك التزام تصحيح ما عينه ياء أو واو من " أفعل ، فعلاء " وفعله ك " عور فهو أعور " ، ومن " تفاعل " وما جرى مجراه ك " تجاوروا تجاورا " ، ومن " أفعل " تعجبا ك " ما أجوده " ، والتزام إدغام ما كان من ذلك مضعفا ك " حمّ فهو أحمّ " و " تحاجّ زيد وعمرو " و " ما أجلّ اللّه " . وقوله : . . . . . . . . . * . . . وإن يكسر فذا - أيضا - يجب له بلا قيد . . . * . . . . . . . . أي : وإن يكسر الثاني فإبداله ياء يجب - مطلقا - دون قيد ، أي : سواء كانت