محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

365

شرح الكافية الشافية

والثاني : أنه لو كان جمعا لم تحذف همزته ؛ لأن ذلك - أيضا - في الجموع غير معروف ؛ وقد حذفت همزة " أيمن " في السعة في قول عروة بن الزبير - رضى اللّه عن أبيه وعنه - : " ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت " . الثالث : أنه لو كان جمعا لم يتصرف فيه بحذف بعضه ؛ لأن ذلك في الجموع غير معروف . وفيه اثنتا عشرة لغة جمعتها في بيتين ، وهما : [ من البسيط ] همز " أيم " و " أيمن " فافتح واكسر أو " إم " قل * أو قل : " م " أو " من " بالتّثليث قد شكلا و " أيمن " اختم به ، و " اللّه " كلّا أضف * إليه في قسم تستوف ما نقلا ( ص ) وهكذا الموجود في نحو ( الفتى ) * وهو خصوصا قطعه قد ثبتا مسهّلا مع همز الاستفهام * ومدّه أشهر في الكلام ( ش ) أي : هكذا الهمزة المتقدمة على لام التعريف هي همزة وصل . إلا أنها خالفت همزات الوصل بأنها تقطع إذا دخلت عليها همزة الاستفهام بإبدالها ألفا - وهي اللغة المأخوذ بها في التلاوة المرضية - وبتسهيلها كقول الشاعر أنشده سيبويه : [ من الطويل ] أألحقّ أن دار الرّباب تباعدت * أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر " 1 " ومن العلماء من أجاز التلاوة بهذا الوجه . ( ص ) وذا وهمز ( أيمن ) لا غير افتحا * و ( أيمن ) بالكسر رووا مفتتحا غيرهما إن يتله ضمّ لزم * يضمم وإلّا فله الكسر حتم و ( اغزى ) ( اغزوى ) كان ، لذا يضمّ من * يبدأ به والكسر ليس بالحسن ( ش ) لما كان سبب زيادة همزة الوصل التوصل إلى النطق بالساكن ، وجب كونها متحركة ؛ إذ لو جئ بها ساكنة لافتقرت إلى حرف آخر يبدأ به ، فكانت تكون زيادتها غير مجدية .

--> ( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 133 ، والأغانى 1 / 127 ، وخزانة الأدب 10 / 277 ، والكتاب 3 / 136 ، ولجميل في ملحق ديوانه ص 237 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 369 ، وشرح الأشمونى 3 / 818 ، وشرح التصريح 2 / 366 ، وشرح ابن عقيل ص 689 .