محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

362

شرح الكافية الشافية

أشار به إلى أن الفعل الملحق بفعل لا بد له من مشاركة الملحق في كون مصدره على زنة مصدره الشائع . فبهذا يعلم أن " بيطر " ملحق ب " دحرج " لأن مصدر " دحرج " الشائع : " دحرجة " ومصدر " بيطر " : " بيطرة " فهما متوازنان . بخلاف " أكرم " فإنه وإن وازن بلفظه لفظ " دحرج " ، فمصدره لا يوازن مصدره ؛ إذ لا يقال : " أكرم ، أكرمة " . واحترز بذكر الشائع من مصدر " فعلل " غير الشائع ؛ فإنه قد يأتي على " فعلال " فيكون ال " إفعال " مصدر " أفعل " موازنا له ؛ لكن الاعتبار بموازنة المصدر الشائع الذي هو " فعللة " لا ب " فعلال " فإنه نادر ، والنادر لا حكم له . ويقال : " جردب " الرجل " وجردم " : إذا جعل يده على بعض الطعام ؛ لئلا يأكله غيره . ( ص ) في نحو " إدرون " ، " ألندد " يرد * إلحاق همز أوّلا لا ينفرد وألف لم يلحق الا مبدلا * من يا أخيرا أو بتاء موصلا ( ش ) الإدرون : الأصل ، وهو - أيضا - مربط الدابة ، ووزنه : " إفعول " فالهمزة فيه والواو زائدان للإلحاق ب " جردحل " " 1 " . والألندد : الكثير الخصومة ، والهمزة والنون فيه زائدتان للإلحاق ب " سفرجل " . ولم يلحق بهمزة مصدرة غير مصاحبة لواو كواو " إدرون " ولا نون كنون " ألندد " . وأما في غير تصدير فقد يلحق في الأسماء والأفعال . وأما الألف فإنها لما لم يكن لها حظ في الأصالة لم يقابل بها أصل . وقد غلط الزمخشري " 2 " في جعله ألف " تفاعل " مزيدة للإلحاق ب " تفعلل " مع اعترافه بأن ألف " فاعل " ليست للإلحاق ، وألف " فاعل " هي ألف " فاعل " ؛ لأن نسبة " تفاعل " من " فعل " كنسبة " تفعّل " من " فعّل " ؛ لأن ذا التاء من القبيلين مطاوع المجرد من التاء .

--> ( 1 ) الجردحل : الوادي والضخم من الإبل للذكر والأنثى . ينظر لسان العرب ( جردحل ) . ( 2 ) قال الزمخشري : وأبنية المزيد فيه على ثلاثة أضرب موازن للرباعى على سبيل الإلحاق وموازن له على غير سبيل الإلحاق ، وغير موازن له ، ( فالأول ) على ثلاثة أوجه . . . . : ملحق بتدحرج ، نحو : تجلبب . . . ومصداق الإلحاق اتحاد المصدرين . شرح المفصل ( 7 / 154 ، 155 ) .