محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
335
شرح الكافية الشافية
ولا يلتقيان في الوصل إلا وهما في كلمة واحدة ، وأولهما حرف لين ، وثانيهما مدغم نحو : " دابّة " و " دويبّة " و " حوجّ زيد " . فإن كان المدغم مفصولا ، أي : من كلمة أخرى ، وقبل حرف اللين حركة تجانسه حذف حرف اللين نحو قوله - تعالى - : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ ، [ البقرة : 74 ] ، وقوله : اتَّقُوا اللَّهَ [ البقرة : 278 ] ، وقوله : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [ إبراهيم : 10 ] . واكتفى بعد همزة الاستفهام بمد الأول نحو : " آلغلام قام ؟ " . وكذلك اكتفى بمد الأول في لام ميم ، ونحوهما لأن الناطق بهن ناو للوقف . ومثال المدغم المفصول تقديرا : " اضربنّ " و " اضربنّ " ؛ فإن النون لحجزه من الفعل بالواو والياء في حكم كلمة منفصلة ، ولولا ذلك لقيل : " اضربونّ " كما قيل : " حوجّ زيد " . فإن كان أول الساكنين حرف مد ، والثاني غير مدغم ، أو مدغما إدغاما غير لازم لزم حذف حرف المد ، متصلا كان كألف " يخاف " إذا قيل فيه : " لم يخف " ، أو منفصلا كألف " ما " إذا قلت : " ما اسمك ؟ " . وشذ قولهم : " التقت حلقتا البطان " - بثبوت الألف - والجيد حذفها . وقالوا في القسم : " ها اللّه " و " إي اللّه " بحذف الألف ، والياء على القياس ، وبإثباتهما على الشذوذ . ثم نبهت على أن أول الساكنين إذا كان آخر كلمة ، ولم يكن حرف مد ، ولا نون توكيد يكسر : فدخل في ذلك التنوين . ثم نبهت على جواز حذفه بقلة كقراءة أبى عمرو من طريق عبد الوارث " 1 " : أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 ، 2 ] . ثم نبهت على أن نون " لدن " تحذف كثيرا كقولك : " ما رأيته من لد الصّباح " ، وربما كسرت كقول الراجز : [ من الرجز ]
--> ( 1 ) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان ، أبو عبيدة ، العنبري بالولاء ، التنوري البصري ، حافظ ثبت ، كان فصيحا من أئمة الحديث ، حافظ مقرئ ثقة ، عرض القرآن على أبى عمرو . مات سنة 180 ه . الأعلام ( 4 / 178 ) ، طبقات القراء ( 1 / 478 ) .