محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

212

شرح الكافية الشافية

ألا يتقدم على " من " حرف عطف . هذا هو مذهب أهل الحجاز . وأما غيرهم فيجيء بالعلم بعد " من " مرفوعا سبقت " من " بعاطف أم لم تسبق . فإن سبقت " من " بعاطف ، فالرفع متعين عند الجميع ، وهو مقدر عند من يحكى وهم الحجازيون ، وذلك كقولك : " من زيدا " ؟ لمن قال : " رأيت زيدا " و " من زيد " ؟ لمن قال : " مررت بزيد " ، والفتحة والكسرة للحكاية ، والرفع في موضعهما مقدر ؛ لأن الواقع بعد " من " مبتدأ خبره " من " ، أو خبر مبتدؤه " من " . فإن كان المحكى مرفوعا رفع ما بعد " من " في اللغتين . وأجاز يونس حكاية كل معرفة قياسا على العلم ؛ فيجوز عنده أن يقال لمن قال : " رأيت غلام زيد " و " مررت بصاحب عمرو " " من غلام زيد " ؟ و " من صاحب عمرو " ؟ . وأجاز - أيضا - حكاية النكرة ب " من " في الوصل . ولا أعلم له في المسألتين موافقا ، وكذلك قلت : . . . . . . . . * وغيره بالمنع ذو عناية واختلف في حكاية العلم معطوفا على غير العلم ، أو معطوفا عليه غير علم : فبعضهم أجاز ، وبعضهم منع ؛ نحو قولك : " من سعيدا وابنه " ؟ لمن قال : " رأيت سعيدا وابنه " ، و " من غلام زيد وعمرا " ؟ لمن قال : " رأيت غلام زيد وعمرا " . وأما حكاية العلم بصفته فجائزة إن كان الوصف ب " ابن " مضاف إلى علم كقولك : " من زيد بن عمرو " ؟ لمن قال : " مررت بزيد بن عمرو " . فإن وصف بغير ذلك لم يجز أن يحكى بصفته ، بل إن حكى : حكى بدونها . وربما حكى المضمر ب " من " كما يحكى المنكر ؛ فيقال : " منين " ؟ لمن قال : " مررت بهم " و " منون " ؟ لمن قال : " ذهبوا " . ومن العرب من يحكى الاسم النكرة مجردة من " أي " و " من " ؛ ومنه قول بعضهم : " ليس بقرشيّا " رادا على من قال : " إنّ في الدّار قرشيّا " أو نحو ذلك . ومنه - أيضا - قول من قال : " دعنا من تمرتان " .