محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

198

شرح الكافية الشافية

" عشرت التّسعة " . ف " فاعل " هذا بمعنى : جاعل ، وجار مجراه لمساواته له في المعنى ، والتفرع على فعل ؛ بخلاف " فاعل " التي يراه به معنى أحد ما يضاف إليه ؛ فإن الذي هو في معناه لا عمل له ، ولا تفرع له على فعل ، فالتزمت إضافته كما التزمت إضافة ما هو مشتق منه . وقد تضمن النظم كيفية الاستعمالين وإرادة المعنيين . ثم أشرت إلى أن المركب قد يقصد مثل ما قصد ب " ثاني اثنين " وأشباهه . والأصل فيه أن يجاء بتركيبين ، صدر أولهما " فاعل " في التذكير و " فاعلة " في التأنيث ، مشتقان من صدر ثانيهما وعجزهما معا : " عشر " في التذكير ، و " عشرة " في التأنيث ؛ فيقال : " ثاني عشر اثنى عشر " و " ثانية عشرة اثنتي عشرة " . . . إلى " تاسع عشر تسعة عشر " و " تاسعة عشرة تسع عشرة " ، بأربع كلمات مركب أولاهن مع الثانية ، وثالثتهن مع الرابعة ، والمركب الأول مضاف إلى الثاني إضافة " فاعل " إلى ما اشتق منه . وقد يقتصر على صدر الأول فيعرب لعدم التركيب ، ويضاف إلى المركب الثاني باقيا على بنائه فيقال : " ثالث ثلاثة عشر " و " ثالثة ثلاث عشرة " . وقد يقتصر على المركب الأول باقيا بناؤه ، وربما أعرب . و " أولى عشر " في التذكير ، و " أولى عشرة " في التأنيث مبنيين ، ذكر هذا الاستعمال مرويا عن العرب ابن السكيت ، وضمنه - أيضا - ابن كيسان مهذبه . ويقال في " أحد عشر " و " إحدى عشرة " : " حادي عشر " و " حادية عشرة " ، والأصل : واحد عشر ، وواحدة عشرة ؛ فقلب بجعل الفاء بعد اللام فصار " واحد " : حاديا ، و " واحدة " : حادية . ولا يستعمل هذا القلب في " واحد " - في الأجود - إلا في تنييف ، أي : مع " عشرة " أو مع " عشرين " وأخواته . فيقال : " حادي وعشرون " في التذكير ، و " حادية وعشرون " في التأنيث . . . إلى " حادي وتسعين " ، و " حادية وتسعين " . وأما " ثان " فما فوقه فيستعمل في تنييف وغيره .