محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

181

شرح الكافية الشافية

إنّى لأرجو محرزا أن ينفعا * إيّاى لمّا صرت شيخا قلعا " 1 " والثالث : أن تكون بمعنى " إلّا " في قسم كقولى : " عزمت عليك لمّا ضربت كاتبك سوطا " . وكقول الراجز : [ من الرجز ] قالت له : باللّه يا ذا البردين * لمّا غنثت " 2 " نفسا أو اثنين " 3 " وقد تكون بمعنى " إلا " بعد نفى دون قسم ؛ ومنه قراءة ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [ يس : 32 ] و وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الزخرف : 35 ] ، أي : ما كل ذلك إلا جميع ، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا . ومثال وقوع جواب " لمّا " جملة ابتدائية قوله - تعالى - : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [ لقمان : 32 ] . ومثال وقوع جوابها مقرونا ب " إذا " المفاجأة قوله - تعالى - : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [ الأنبياء : 12 ] . ومن الحروف اللائق ذكرها بهذا الباب " أمّا " وفيها معنى الشرط والتفصيل ، وتقدر ب " مهما يك من شئ " . ولا يليها فعل ؛ لأنها قائمة مقام حرف شرط وفعل شرط ، فلو وليها فعل لتوهم أنه فعل الشرط ، ولم يعلم بقيامها مقامه ، وإذا وليها اسم بعده الفاء ، كان في ذلك تنبيه على ما قصد من كون ما وليها مع ما بعده جوابا . والمقرون بالفاء بعد ما يليها : إما مبتدأ نحو : " أمّا قائم فزيد " . وإما خبر نحو : " أمّا زيد فقائم " .

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( قلع ) ، وتاج العروس ( قلع ) . ( 2 ) غنث : شرب ثم تنفس . ينظر : اللسان ( غنث ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في الجنى الداني ص 593 ، والدرر 3 / 188 ، 4 / 222 ، 225 ، وشرح شواهد المغنى ص 683 ، ولسان العرب ( غنث ) ، ومغنى اللبيب 11 / 281 ، وهمع الهوامع 1 / 236 ، 2 / 45 .