محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
179
شرح الكافية الشافية
ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ [ النساء : 9 ] . وإن كان منفيا ب " لم " امتنعت اللام . وإن كان منفيا ب " ما " جاز لحاقها والخلو منها إلا أن الخلو منها أجود ؛ وبذلك نزل القرآن الكريم كقوله - تعالى - : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا [ البقرة : 253 ] . وهذا كله مفهوم من قولي : ومع نفيه ب " ما " قد توجد * ومع الإثبات قليلا تفقد وأشرت بقولي : . . . وبعد " لو " قد يكتفى * بالمبتدا عن الجواب إلى قوله - تعالى - : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ البقرة : 103 ] . ثم بينت أن جواب " لو " قد يستغنى عنه لدليل ، كما استغنى عن جواب " إن " : فمن ذلك قوله - تعالى - : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] . ومنه قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ [ آل عمران : 91 ] . وأنشد الأخفش بيتا حذف فيه شرط " لو " وجوابها وهو قول الشاعر : [ من الخفيف ] إن يكن طبّك الدّلال فلو في * سالف الدّهر والسّنين الخوالى " 1 " وقال : يريد : فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا . وإلى هذا أشرت بقولي : وفي " فلو في سالف الدّهر " حذف * جواب " لو " والشّرط . . . . . . .
--> ( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 113 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 937 ، والمقاصد النحوية 4 / 461 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 74 ، ومغنى اللبيب 2 / 649 .