محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
167
شرح الكافية الشافية
فالشرط الأول هو صاحب الجواب . والثاني يفيد ما يفيده الحال من التقييد . ومن هذا النوع قوله - تعالى - : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] ؛ ف " وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي " دليل الجواب المحذوف ، وصاحب الجواب أول الشرطين ، والثاني مقيد له مستغن عن جواب والتقدير : إن أردت أن أنصح لكم مرادا غيكم لا ينفعكم نصحى . فإن توالى شرطان بعطف ، فالجواب لهما معا كقولى : . . . . . . . . * . . . " إن تؤمّا وتلمّا تكرما " ومنه قوله - تعالى - : وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا [ محمد : 36 - 37 ] . وإذا اجتمع شرط وقسم استغنى بجواب ما سبق منهما عن جواب الآخر : فتقديم القسم كقولك : " واللّه إن أتيتني لأكرمنّك " . وتقديم الشرط نحو : " إن تأتني - واللّه - أكرمك " . ويغنى عن لفظ القسم المقدم لام تقارن أداة الشرط لفظا نحو : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ هود : 7 ] . أو تقديرا نحو : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : 23 ] . قال سيبويه " 1 " : " ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة " . فإن توالى القسم والشرط بعد مبتدأ استغنى بجواب الشرط مطلقا نحو : " زيد - واللّه - إن تقم يقم " و " زيد إن تقم - واللّه - يقم " . وقد يستغنى عند عدم المبتدأ بجواب شرط مؤخر عن جواب قسم مقدم ؛ كقول الشاعر : [ من الطويل ] لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا " 2 " وقول الأعشى : [ من البسيط ] لئن منيت بنا عن غبّ معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل " 3 "
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 66 ) . ( 2 ) تقدم تخريج هذا البيت . ( 3 ) تقدم تخريج هذا البيت .