محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
162
شرح الكافية الشافية
وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي : وجزم أو نصب لفعل يلفى * قبل الجزاء إثر واو أو فا ولا يستشهد على هذه المسألة بما أنشده سيبويه " 1 " من قول الشاعر : [ من الطويل ] ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق " 2 " لأن الفعل المتقدم على الفاء منفى ، وجواب النفي ينصب في مجازاة وغيرها . وإنما يستشهد بقول الشاعر : [ من الطويل ] ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه * ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما " 3 " ثم نبهت على أن الفعل الواقع بعد " ثمّ " عند الكوفيين كالواقع بعد الواو والفاء في جواز نصبه ؛ ومنه قراءة الحسن " 4 " : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 89 ) . ( 2 ) البيت لابن زهير في شرح أبيات سيبويه 2 / 113 ، ولكعب بن زهير في الكتاب 3 / 89 ، ولم أقع عليه في ديوانه . وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 250 ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 360 ، والمقتضب 2 / 23 ، 67 . ( 3 ) هضما : ظلما وضياعا . ينظر : اللسان ( هضم ) والبيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 214 ، وشرح الأشمونى 3 / 591 ، وشرح التصريح 2 / 251 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 401 ، وشرح شذور الذهب ص 454 ، وشرح عمدة الحافظ ص 361 ، ومغنى اللبيب 2 / 566 ، والمقاصد النحوية 4 / 434 . ( 4 ) الجمهور على جزم " يدركه " عطفا على الشرط قبله ، وجوابه " فقد وقع " ، وقرأ الحسن البصري بالنصب . قال ابن جنى : " وهذا ليس بالسهل ، وإنما بابه الشعر لا القرآن ، وأنشد : سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا والآية أقوى من هذا ؛ لتقدّم الشرط قبل المعطوف " ، يعنى أن النصب بإضمار " أن " إنما يقع بعد الواو والفاء في جواب الأشياء الثمانية أو عاطف ، على تفصيل موضوعه كتب النحو ، والنصب بإضمار " أن " في غير تلك المواضع ضرورة كالبيت المتقدم ، وكقول الآخر : . . . . . . . . . . * ويأوى إليها المستجير فيعصما وتبع الزمخشري أبا الفتح في ذلك ، وأنشد البيت الأول . وهذه المسألة جوّزها الكوفيون لمدرك آخر وهو أن الفعل الواقع بين الشرط والجزاء يجوز فيه الرفع والنصب والجزم إذا وقع بعد الواو والفاء ؛ واستدلّوا بقول الشاعر : ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة * فيثبتها في مستوى القاع يزلق وقول الآخر : -