محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

150

شرح الكافية الشافية

وشذ إهمال " متى " حملا على " إذا " . وإهمال " إن " حملا على " لو " . وإهمال " لم " حملا على " ما " . فالأول نحو : قول عائشة - رضى اللّه عنها - مخاطبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّ أبا بكر رجل أسيف ، وإنّه متى يقوم مقامك لا يسمع النّاس " " 1 " . والثاني كقراءة طلحة " 2 " : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً [ مريم : 26 ] - بياء ساكنة

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 2 / 99 ) : كتاب الإمامة باب الائتمام بالإمام يصلى قاعدا ، وابن ماجة ( 1 / 389 ) : كتاب إقامة الصلاة ( باب ما جاء في صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه ) ، ( 1232 ) ، وأحمد ( 6 / 159 ، 210 ، 224 ) ، وابن خزيمة ( 1616 ) ، والبيهقي ( 3 / 305 ) من حديث عائشة قالت لما ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . قالت : قلت : يا رسول اللّه ، إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر . فقال : " مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . فقلت لحفصة : قولي له . فقالت له . فقال : إنكن لأنتن صواحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس . فذكرت الحديث مطولا . والحديث أخرجه البخاري ( 2 / 439 ) ، كتاب الأذان باب الرجل يأتم بالإمام ، ( 713 ) ، ومسلم ( 1 / 313 - 314 ) : كتاب الصلاة : باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما ( 95 - 418 ) ، وفيه " إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس " . وقال الحافظ في الفتح ( 2 / 440 ) : قوله " متى يقوم " كذا وقع للأكثر في الموضعين بإثبات الواو ، ووجّهه ابن مالك بأنه شبه " متى " ب " إذا " فلم تجزم . كما شبه إذا ب " متى " في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين " فحذف النون . ووقع في رواية الكشميهني " متى ما يقم " ولا إشكال فيها . اه . ( 2 ) قال السمين الحلبي : والعامة على صريح الياء المكسورة وقرأ أبو عمرو في رواية " ترئنّ " بهمزة مكسورة بدل الياء ، وكذلك روى عنه " لترؤنّ " بإبدال الواو همزة . قال الزمخشري : هذا من لغة من يقول : لبّأت بالحج ، وحلات بالسّويق . يعنى : وحلأت بالهمز . وذلك لتآخ بين الهمز وحرف اللين " . وتجرأ ابن خالويه على أبى عمرو فقال : " هو لحن عند أكثر النحويين " . وقرأ أبو جعفر قارئ المدينة ، وشيبة وطلحة : " ترين " بياء ساكنة ونون خفيفة . قال ابن جنى : " وهي شاذة " قلت : لأنه كان ينبغي أن يؤثر الجازم فيحذف نون الرفع ، كقول الأفوه : إمّا ترى رأسي أزرى به * مأس زمان ذي انتكاس مئوس ولم يؤثر هنا شذوذا ، وهو نظير قول الآخر : لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصّليقاء لم يوفون بالجار فلم يعمل ، وأبقى نون الرفع . و " من البشر " حال من " أحدا " ، لأنه لو تأخر لكان وصفا وقال أبو البقاء : " أو مفعول " . يعنى : أنه متعلق بنفس الفعل قبله . ينظر : الدر المصون ( 4 / 502 ) .