محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

146

شرح الكافية الشافية

ولا بد لأداة المجازاة من فعل يليها يسمى شرطا ، وفعل بعده - أو ما يقوم مقامه - يسمى جوابا وجزاء : وإذا كانا فعلين ، جاز أن يكونا مضارعين . وأن يكونا ماضيين . وأن يكون الشرط ماضيا ، والجواب مضارعا . وأن يكون الشرط مضارعا ، والجواب ماضيا . فالأول نحو : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : 284 ] . والثاني نحو : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [ الإسراء : 8 ] . والثالث نحو : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ [ هود : 15 ] . ومثله قول الشاعر : [ من البسيط ] دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا * عليك يشفوا صدورا ذات توغير " 1 " والرابع نحو قول الشاعر : [ من الخفيف ]

--> - وقولي : . . . واختم ب " أنّى " مهملا * " كيف " وأهل الكوفة اتبع معملا أشرت به إلى أن إهمال " كيف " وعدم الاعتداد بها في أدوات الشرط هو المذهب الصحيح ، وأن الكوفيين يجزمون بها ، ويلحقونها بأدوات الشرط الجازمة . وقد جزم ب " إذا " في الشعر كثيرا ، والأصح منع ذلك في النثر لعدم وروده . ومن الوارد منه في الشعر ما أنشد سيبويه من قول الشاعر : [ من البسيط ] ترفع لي خندف ، واللّه يرفع لي * نارا إذا أخمدت نيرانهم تقد ومنه ما أنشده الفراء من قول الآخر : [ من الكامل ] استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمّل ولو قيل : إن هذا ليس بضرورة لتمكن الجازم ب " إذا " من أن يجعل مكانها " متى " الشرطية لكان قولا لا راد له إلا بأن يقال : لو كان جائزا في غير الشعر ما عدم وروده نثرا . ( 1 ) التوغير : الإغراء بالحقد . ينظر : اللسان ( وغر ) . والبيت للفرزدق في ديوانه 1 / 213 ، والدرر 5 / 83 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 90 ، وشرح عمدة الحافظ ص 371 ، والكتاب 3 / 69 ، ولسان العرب ( وغر ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 60 .