محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

121

شرح الكافية الشافية

ويحتمل الوجهين قول امرئ القيس : [ من الطويل ] فقلت له : لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا " 1 " وتقدير : " إلّا " و " إلى " في موضع " أو " تقدير لحظ فيه المعنى دون الإعراب . والتقدير الإعرابى المرتب على اللفظ أن يقدر قبل " أو " مصدر ، وبعدها " أن " ناصبة للفعل ، وهما في تأويل مصدر معطوف ب " أو " على المقدر قبلها ؛ فتقدير : " لأنتظرنّه أو يقدم " ليكونن انتظار أو قدوم ، وتقدير : " لأقتلنّ الكافر أو يسلم " : ليكونن قتله أو إسلامه ؛ وكذا لك العمل في غيرهما . ثم بينت أن " حتّى " ينتصب الفعل بعدها أيضا ب " أن " واجبة الإضمار . والغالب كون ما بعدها في النصب غاية لما قبلها كقوله - تعالى - : قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [ طه : 91 ] . وقد تكون للتعليل ، وعلامتها أن يحسن في موضعها " كي " نحو قولي : . . . . . . . * " جد حتّى تغيظ ذا الحسد " ولا يكون الفعل في الحالين إلا مستقبلا ، حقيقة أو حكما . فإن كان حالا أو في تقدير الحال لم يكن إلا مرفوعا ، فالحال المحقق كقولك - لمن تكلمه - : " طلبت لقاءك حتّى أحدّثك الآن " ، و " سألت عنك حتّى لا أحتاج إلى سواك " و " لقد رأى منّى أمس شيئا حتّى لا أستطيع أن أكلّمه اليوم " . والحال المقدر : أن يكون الفعل قد وقع فيقدر المخبر به اتصافه بالعزم عليه فينصب ؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال ، وقد يقدر اتصافه بالدخول فيه فيرفع ؛ لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال . ومن [ ه ] قوله - تعالى - : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ " 2 " [ البقرة : 214 ] ، قرأه نافع

--> - والبيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 385 . ( 1 ) البيت في ديوانه ص 66 ، والأزهية ص 122 ، وخزانة الأدب 4 / 212 ، 8 / 544 ، 547 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 59 ، وشرح المفصل 7 / 22 ، 33 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 128 ، والكتاب 3 / 47 ، واللامات ص 68 ، والمقتضب 2 / 28 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 313 ، والجنى الداني ص 231 ، والخصائص 1 / 263 ، ورصف المباني ص 133 ، وشرح الأشمونى 3 / 558 ، وشرح عمدة الحافظ ص 644 ، واللمع ص 211 . ( 2 ) قرأ الجمهور : " يقول " نصبا ، وله وجهان : أحدهما : أنّ " حتى " بمعنى " إلى " ، أي : إلى أن يقول ، فهو غاية لما تقدّم من المسّ -