محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
119
شرح الكافية الشافية
لا تتركنّى فيهم شطيرا " 1 " * إنّى إذن أهلك أو أطيرا " 2 " وحكى سيبويه " 3 " عن بعض العرب الفصحاء إلغاء " إذن " مع استيفاء شروط العمل . وإلى هذا أشرت بقولي : ومع شروط النّصب من بعد " إذن " * يقلّ رفع مثله من بعد " أن " أي : مثل ما يقل من بعد " أن " ؛ لأنه قد تقدم التنبيه على أن " أن " قد تشبه ب " ما " المصدرية فتلغى ؛ وقد ذكرت شواهد ذلك . ثم أشرت إلى أن ل " أن " مع لام الجر الداخلة على الفعل المضارع ثلاثة أحوال : حال إظهار دون إضمار . وحال إضمار دون إظهار . وحال إظهار وإضمار . فحال الإظهار دون إضمار : مع الفعل المقرون ب " لا " كقوله - تعالى - : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] . وحال الإضمار دون إظهار : مع الفعل المسبوق ب " كان " منفية كقوله - تعالى - : وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ [ العنكبوت : 40 ] . وحال الإظهار والإضمار : مع الفعل الواقع بخلاف ذلك ؛ كقولى :
--> - الباء جعله مبنيا للفاعل . قوله : " خلافك " قرأ الأخوان ، وابن عامر ، وحفص : " خلافك " بكسر الخاء ، وألف بعد اللام ، والباقون : بفتح الخاء وسكون اللام ، والقراءتان بمعنى واحد ، وأنشدوا في ذلك : عفت الدّيار خلافهم فكأنّما * بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا ينظر : الدر المصون ( 4 / 411 ) . ( 1 ) الشطير : البعيد . ينظر : مقاييس اللغة ( شطر ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 1 / 177 ، وأضح المسالك 4 / 166 ، والجنى الداني ص 362 ، وخزانة الأدب 8 / 456 ، 460 ، والدرر 4 / 72 ، ورصف المباني ص 66 ، وشرح الأشمونى 3 / 554 ، وشرح التصريح 2 / 234 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 70 ، وشرح المفصل 7 / 17 ، ولسان العرب ( شطر ) ، ومغنى اللبيب 1 / 22 ، والمقاصد النحوية 4 / 383 ، والمقرب 1 / 261 ، وهمع الهوامع 2 / 7 . ( 3 ) قال سيبويه : وأما الإلغاء فقولك : فإذن لا أجيئك . ينظر : الكتاب ( 3 / 14 ) .