محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

111

شرح الكافية الشافية

فقرأ برفع " تكون " أبو عمرو وحمزة والكسائي . وقرأ الباقون بنصبه . ونبهت على أن الرفع بعد " أن " لكونها مخففة من " أنّ " ، وأنها حينئذ عارية من " لا " نحو : [ من مجزوء الكامل ] أن تهبطين . . . . . . * . . . . . . . . بعد : [ من مجزوء الكامل ] إنّى زعيم يانوى * قة . . . . . . . أو مقرونة ب " لا " نحو : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ المائدة : 71 ] . وكون مباشرتها الفعل ضعيفا بالنسبة إلى عدم مباشرتها مبين في باب " إن وأخواتها " . وكذلك تبين ما يفصلها من حرف تنفيس وغيره . فأغنى ذكر ذلك عن إعادته هنا . وأشرت بقولي : واحتم لعلم ما لظنّ جاز . . . * . . . . . .

--> - المقتضى لوقوع المخففة بعد اليقين ، والناصبة بعد غيره ، وجواز الوجهين فيما تردّد : ما ذكروه وهو " أن " المخففة تدلّ على ثبات الأمر واستقراره ؛ لأنها للتوكيد كالمشددة ، والعلم وبابه كذلك فناسب أن توقعها بعد اليقين للملاءمة بينهما ، ويدلّ على ذلك وقوعها مشددة بعد اليقين كقوله تعالى : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * إلى غير ذلك . والنوع الذي لا يدلّ على ثبات واستقرار تقع بعده الناصبة كقوله تعالى : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي نخشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَخَشِينا ، أَنْ يُرْهِقَهُما ، أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا إلى غير ذلك ، والنوع المحتمل للأمرين : تقع بعده تارة المخففة ؛ وتارة الناصبة ؛ كما تقدم من الاعتبارين . وعلى كلا التقديرين أعنى : كونها المخففة أو الناصبة ؛ فهي سادّة مسدّ المفعولين عند جمهور البصريين ، ومسدّ الأول والثاني محذوف عند أبي الحسن ، أي : حسبوا عدم الفتنة كائنا أو حاصلا . وحكى بعض النحويين أنه ينبغي لمن رفع أن يفصل " أن " من " لا " في الكتابة ؛ لأن الهاء المضمرة حائلة في المعنى ، ومن نصب لم يفصل ؛ لعدم الحائل بينهما . قال أبو عبد اللّه : " هذا ربما ساغ في غير المصحف ، أمّا المصحف فلم يرسم إلا على الاتصال " انتهى . قلت : " وفي هذه العبارة تجوّز ؛ إذ لفظ الاتصال يشعر بأن تكتب " أنلا " فتوصل " أن " ب " لا " في الخط ، فينبغي أن يقال : لا تثبت لها صورة ، أو تثبت لها صورة منفصلة ) . ينظر : الدر ( 2 / 578 - 580 ) .