محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
8
شرح الكافية الشافية
" تاريخ الأدب العربي " . بينما نجد أن ابن غازي ذكر أن مولده كان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة للهجرة ، وبه أخذ شمس الدين ابن الجزري في " غاية النهاية في طبقات القراء " ، كما ذكره المقرى في " نفح الطيب " " 1 " مع شكه - أي : ابن الجزري - فيها ، وفي سنة ستمائة التي آثرنا نحن ذكرها أولا ترجيحا . مسقط رأسه : وأما مسقط رأسه ، فقد ولد ب " جيّان " ؛ من مدن الأندلس " 2 " ، وهي بفتح الجيم ، ثم بالتشديد ، وآخرها نون . قال المقرى حين تحدث عن مدن الأندلس : " واعلم أن جزيرة الأندلس مشتملة على متوسطة وشرق وغرب ؛ فالمتوسطة فيها من القواعد الممصرة التي كل مدينة فيها مملكة مستقلة ، لها أعمال ضخام ، وأقطار متسعة : قرطبة ، وطليطلة ، وجيّان ، وغرناطة ، والمرية ، ومالقة . . . " . ثم ذكر من أعمال جيان هذه : أبّذة ، وقسطرة ، وبيّاسة ، وقسطلة . وقد كان ل : " جيان " شأنها منذ أول الفتح العربي ، حتى قيل : إن طارق بن زياد ذهب لفتحها بنفسه مع خيرة من أصحابه ؛ ليخلص منها إلى طليطلة " 3 " . 3 - أسرته بالأندلس : لا يكاد يعرف شئ عن أسرة ابن مالك قبل هجرته إلى المشرق ، ولا عن والديه ؛ ذلك أنه لم يذكر هو شيئا عن نفسه في هذا الصدد ، ولم يتعرض أحد من المترجمين له لذلك . ويبدو أن والديه قد توفّيا ، وهو صغير ؛ وإذا قوى هذا الظن أو صح فيمكن اعتباره داعيا من دواعي رحلته إلى المشرق والإقامة هناك وعدم العودة إلى مسقط رأسه ؛ كما كان يفعل كثير من علماء الأندلس ذلك وقتئذ . 4 - دراساته وأساتذته بالأندلس : كان ابن مالك ابن عصره ومصره ، فقد بدأ دراساته بحفظ القرآن الكريم على
--> ( 1 ) نفح الطيب 2 / 228 . ( 2 ) نفح الطيب 1 / 165 . ( 3 ) نفح الطيب 1 / 165 .