محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

56

شرح الكافية الشافية

ثمّ على خير الهداة أحمدا * منه صلاة تستدام أبدا تعم آله ، وصحبه الألى * بحفظهم عهوده نالوا العلى وتسعد الّذى بها قد اعتنى * سعادة منيلة أقصى المنى وبعد : فالنّحو صلاح الألسنه * والنّفس إن تعدم سناه في سنه به انكشاف حجب المعاني * وجلوة المفهوم ذا إذعان ومن يعن طالبه بسبب * فهو حر بنيل كلّ أرب وقد جمعت فيه كتبا جمّه * مفيدة يعنى بها ذو الهمّة وهذه أرجوزة مستوفيه * عن أكثر المصنّفات مغنيه تكون للمبتدئين تبصره * وتظفر الّذى انتهى بالتّذكره فليكن النّاظر فيها واثقا * بكونه إذا يجارى سابقا فمعظم الفنّ بها مضبوط * والقول في أبوابها مبسوط وكم بها من شاسع تقرّبا * ومن عويص " 1 " انجلى مهذّبا فمن دعاها قاصدا بالكافيه * مصدّق ، ولو يزيد الشّافيه فاللّه يحظينا " 2 " بخير سعى * وباجتناء ثمرات الوعي ومنتهى أبياتها ألفان مع * مئين سبع وثمانين تبع باب شرح الكلام وما يتألف منه ( ص ) قول مفيد : طلبا أو خبرا * هو الكلام ك ( استمع وسترى ) ( ش ) " الكلام " عند النحويين : [ عبارة عن كل لفظ مفيد ] " 3 " . والمراد ب " المفيد " : ما يفهم منه معنى يحسن السكوت عليه . و " القول " : يطلق على الكلمة المفردة ، وعلى المركبة بلا فائدة ، وعلى المركب المفيد . فكل كلام قول ، وليس كل قول كلاما ، فلذلك لم نكتف في حد الكلام بالقول ، بل قيدناه ب " مفيد " ؛ ليخرج بذلك الكلمة المفردة نحو : " زيد " فإن الاقتصار عليها لا يفيد .

--> ( 1 ) العويص : الأمر الصعب ، والعويص من الشعر : ما يصعب استخراج معناه - القاموس ( عوص ) . ( 2 ) يحظينا : من الحظوة ، وهي المكانة ، والحظ من الرزق . الوسيط ( حظى ) . ( 3 ) في أ : عبارة عن كلام مفيد .