محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
46
شرح الكافية الشافية
خاتمة من هذا العرض السابق نستطيع أن نطمئنّ إلى علوّ مكانة ابن مالك ، ورفعة قدره في العربيّة وفروعها ، وبخاصة النحو واللغة ، وإلى أن ما أخذه عليه أبو حيّان الأندلسي من : " أنه لم يكن له نسج مشهور يعتمد عليه ، ويرجع في حل المشكلات إليه ؛ وأنه لهذا كان يحتمل المباحثة ، ولا يثبت للمناقشة ؛ لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصّة نفسه " . أقول : إن ما أخذه أبو حيّان ، كان مأخذا مردودا لم يقبله أحد من معاصريه ؛ كما لم يقبله أحد من اللاحقين ؛ لأن علم ابن مالك ، وفضله ، وما كان له من مكانة بين علماء عصره ، وما تركه بعده من مصنفات قيّمة شغلت العلماء بها شرحا وإيضاحا وإبانة وتعليقا ، وشغلت الطلاب بها ؛ دراسة وفهما ومناقشة وتتبّعا ، وما خلفهم من تلاميذ ومريدين حملوا بعده العبء ، وتصدوا للتعليم والهداية - كان خير ردّ على أبى حيّان ، وأقوى برهان ضدّه . ولقد اعترف أبو حيّان نفسه بما كان لابن مالك من فضل ، وما أسداه إلى اللغة من يد ، فهو يقول : " إن ابن مالك نظم في هذا العلم كثيرا ونثر ؛ وجمع باعتكافه ومراجعته غرائب ، وحوت مصنفاته نوادر وعجائب ، وإنّ من عرف ما في تسهيله لا يكون تحت السماء من هو أنحى منه " . * * *